شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٥ - مصباح
الثلاثة: فالأوّل، العالم العقلي الأعلى و هو النور المحض و القدس الخالص لا يقرع سمع قاطني صوامع هذا العالم حنين [١] استعداد المواد و لا جنين بكاء الأصحاب و الأولاد، و عند هذا العالم تلاشى جميع السوافل و العوالي و اضمحلت الثواني و التوالي، و على محاذاة العالم العقلي عالم ظلماني يسمّى العالم الأدنى السفلي و هو الظلمة الصرفة و الغسق البحت، و ما بين العالمين عالم وسطاني و برزخ نوراني، و في العالم العلوي سلطان العقل، و في العالم الوسطى سلطان النفس، و في العالم السفلي سلطان الطبع، لكن العالم الأوسط صاحب حضرتين كريمتين: إحداهما حضرة النفس الكلية الإلهيّة فانّها لا تخلو من شوب مادّة نورية ما دامت نفسا، و الحضرة الثانية هي المادّة الكلية النورية العرشية التي فيهما مثال كلّ شيء كما رأى النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- في معراجه و بالجملة، فالعالم العقلي بمنزلة المصباح المشتعل بنفسه، و العالم النفسي النوري كالزجاجة، لأنّ النفس مع شدّة نوريّتها لقربها من المصباح الذي هو العقل و بعدها عن الشوائب و صقالتها الذاتية المنعكسة فيها أشعّة نور العقل لا يخلو من شوب مادة كما الزجاجة كذلك، و العالم العرشي النوراني هي المشكاة لكون النور انّما استطار منها الى الجهات و الأقطار، كما انّ النور انّما ينشعب من العرش، لأنّ الأبعاد و الأقطار انّما يتميّز عند هذا الجسم كما المشكاة كذلك بالنظر الى نور الزجاجة و المصباح. فالنور المحمّدي الطالع من الأفق المبين انّما يشرق من مشرق الزجاجة العلويّة البيضاء على مشكاة الأنوار الأمثلة العرشية لكافّة الخلائق، ثمّ منها على الأشخاص الجسمية التي في العالم السفلي.
مصباح
أمّا تمثيل النور الأوّل العقلي ب «المصباح» فلكونه مشرق الأنوار و مطلع الشموس و الأقمار، و أمّا الهيئة المخروطية مع انّ العقليّات كلها دوائر حقيقية، فلأنّ المأخوذ هاهنا من العقل ليس على صرافة مرتبة بل من حيث إضاءة لما سواه،
[١] . الحنين الاولى بالحاء المهملة و هو طائر و الثاني بالمعجمة و هو صوت البكاء. منه.