شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٦١ - مشعلة
إليكم رسولا و مبشّرا و نذيرا [١]، و الاسم الفاتح له نور الأنوار الذي هو نور على نور.
مشعلة
و هاهنا طلسم رابع في داخل طلسم النور لم يطلع عليه إلّا قليل من شيعة آل الرسول، و الى هؤلاء الشيعة أشير في قوله سبحانه: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ و هذا يسمّى بطلسم «النور على النور» و «هيكل السعدين» يعني مولانا علي المرتضى و سيدة النساء فاطمة الزهراء، لأنّها مجمع النورين. و سلطان هذا الطلسم هو النور المصطفوي، و الخازن هو النور العلي، و هيكله من بقية الطينة العرشية.
لكن لمّا اجتمع النوران حين الرجوع الى المركز و لا ريب أنّ المركز الأصلي من حيث يحاذيه هذه الأرض، فكلّ مركز يصح أن يقال انّه أرض؛ و الى هذا التحقيق أشير في قوله جلّ مجده: هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ [٢] مخاطبا للأئمة- عليهم السّلام- و أراد بها المركز الأصلي و هو النور المحض و مدار عالم الوجود من سماوات العقول و النفوس. و من البيّن انّ الحياة اذا سرت الى الأرض، و من شأن الأرض الإنبات، فالتعبير ب «الشجرة» من أحسن التعبيرات و لا يدفعه كون الممثّل من ذوي العقول بل عقل العقول، فلذلك لمّا رجع ذلك النور الى موطنه الأصلي صار شجرة مباركة هي شجرة ولاية الأئمة- عليهم السّلام- و انشعب منه الفروع و الأغصان فكانت شجرة أصلها ثابت أي في المركز الحقيقي و فرعها في السّماء فيظهر نورا بعد نور و إماما في إثر إمام لتمامية الظهور الى أن يرث اللّه الأرض و من عليها؛ فاستبان انّ هذا الطلسم في باطن طلسم النور عند مجمع البحرين، و لوحه قوله سبحانه: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[١] . ليس في المصحف الشريف آية بهذا اللفظ و الشارح اقتبس كلامه من عدّة آيات.
[٢] . النجم: ٣٢.