شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٤ - الحديث السابع في توحيده تعالى و سعة علمه
لا، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات و الأرض.
شرح: هذان الخبران يدلّان على انّ للأشياء وجودا عقليّا في عالم العقل الذي هو مظهر علم اللّه، و عالم الأسماء و الصفات، و مرتبة الواحدية، و ذلك لوجهين:
أحدهما، قول السائل: «أ ليس كان في علم اللّه» و من البيّن انّ الظرفية و الكينونة انّما تتحقّق في الكمال الأسمائي، لا في الكمال الذاتيّ.
و ثانيهما، قول الإمام- عليه السّلام-: «قبل أن يخلق السماوات و الأرض» و لا ريب انّ العالم العقلي قبل خلقهما.
الحديث السّابع [في توحيده تعالى و سعة علمه]
بإسناده عن جابر، قال: قال أبو جعفر- عليه السّلام-: «انّ اللّه عزّ و جلّ تباركت أسماؤه و تعالى في علوّ كنهه أحد، توحّد بالتوحيد في توحيده، ثمّ أجراه على خلقه، فهو أحد صمد ملك قدّوس، يعبده كل شيء و يصمد إليه، و فوق الذي عسينا أن نبلغ ربّنا، وسع ربّنا كلّ شيء علما.
شرح: قد عرفت مرتبة الأحدية و الوحدة و الواحدية؛ فالأحد في هذا الخبر إشارة الى الأحدية الذاتية التي لا تعرف لها حقيقة، و لا يحكم عليها بحكم، و لذلك ذكر الإمام- عليه السّلام- في الجملة المدحية انّه «تعالى في علو [١] كنهه أحد» و قوله: «و توحّد» اشارة الى مرتبة الواحدية و ظهورها من الأحدية بتوسط الوحدة أي ظهر في المرتبة الواحدية بمحض تعقّله نفسه و تعقّله كلّ ما يصدر عنه من الأزل الى الأبد بنفس ذلك التعقّل، بالتوحيد، أي بتوسط الوحدة المطلقة التي
[١] . علوّ: علم د.