شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٢ - فصل
«يَضْرِبُ اللَّهُ» كما [١] في قوله جلّ مجده: فَلا تَضْرِبُوا [٢] لِلَّهِ الْأَمْثالَ و المعنى: انّ هذه الأمثلة الأربعة انّما هي لهذا النور الواحد المتكثّر الذي عبر عنه باعتبار وحدته ب «النور»، و باعتبار كثرة تطوّراته و تعدّد مظاهره ب «الناس»؛ و قد شاع في القرآن إرادة الأئمة- عليهم السلام- من لفظ «الناس» و يحتمل اللام أن يكون للأجل، كما هو الظاهر لكن الأوّل أدقّ و أنسب. و وجه تعدّد الأمثال بالاعتبارات الأربعة، ليسلك السالكون من أيّ وجه من هذه الطرق حسبما يقتضيه استعدادهم و يناسب مراتب قابلياتهم.
ثمّ بيّن سبحانه انّ الكلّ هالك ذاتا و صفة دون وجهه الكريم، و انّه المتوحّد بالذات و الصفات و الأفعال، فقال: وَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ أي هو العليم المحيط بكل هذه الأشياء الأربعة الأصول، و ما يتفرّع منها من المحسوس و المعقول، و انّ هؤلاء الحملة لنور العلم و السّدنة لشجرته انّما صار علماء بعلم اللّه، و ليس لهم من أنفسهم شيء الّا ما أعطاه اللّه، فهو العالم بالحقيقة و هؤلاء مظاهر علمه و مجالي نوره، فهو سبحانه علم كلّه، و نور كلّه. و عبّر عن ذلك بقوله «العليم» لأنّ المبالغة المفهومة منه انّما هي لكونه تعالى جامعا لحقيقة العلم دون غيره.
فصل
و لعمر الحبيب أن نعطف عنان كميت القلم الى حلبة السابقين، لنستبق في مضمار المقرّبين، و نتكلم بطرز آخر من سنن أرباب اليقين، و نكشف قناع الحق عن وجوه خرائد الأوّلين و الآخرين، فبالحري أن ننصب مشاعل في تلك المسالك الظلماء لئلّا يزلّ قدم بعد ثبوتها:
[١] . في قوله ... كما:- د.
[٢] . هكذا في المصحف الشريف، النحل: ٧٤، و في النص: «و يضربون» و هو سهو.