شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٠ - الحديث الرابع عشر تفسير قوله تعالى رب أرني كيف تحيي الموتى
بمقارنة، و غير كلّ شيء لا بمزايلة، و قوله عليه السّلام: «لا بالذات» إشارة الى انّ تلك الوحدة غير الوحدة الغير العددية التي يقال لها الأحدية الذاتية، لما دريت من انّ الكلّ مستهلك [١] في الوحدة الذاتية و لا يحكم عليها بحكم و انّها غير معلومة لأحد، إلّا بطريق السلوب. فلو كانت الوحدة الإلهية المحيطة هي الوحدة الذاتية لزم الحواية أي لزم أن يحوي الذات على كلّ شيء، و من الأشياء تلك الأجسام و الأماكن، و المحيط بذاته للأماكن محدود لا محالة لأنّ الأماكن محدودة بحدود أربعة هي أطراف خطّين متقاطعين مفروضين في السطوح و ظهر من ذلك انّ المكان هو السطح؛ فتبصّر.
تذييل: و ما قلنا انحلّ ما يمكن أن يعتاص من التوفيق بين قوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ الآية، و بين قوله جلّ مجده ذمّا للنصارى:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ و وجه الفصليّة انّ ثالث الثلاثة لا بدّ أن يكون من جنسها بخلاف رابع الثلاثة كما بيّنّا سابقا.
الحديث الرّابع عشر [تفسير قوله تعالى: ربّ أرني كيف تحيي الموتى]
بإسناده عن عليّ بن محمّد الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا عليّ بن موسى- عليهما السّلام- فقال له المأمون: يا بن رسول اللّه! أ ليس من قولك انّ الأنبياء معصومون؟ قال: بلى فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول إبراهيم: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
[١] . وجه الاستهلاك هو البرهاني و أمّا ما ذكره الإمام عليه السّلام فإقناعي ناسب أفهام الجماهير فلذلك اختاره الإمام عليه السّلام. منه.