شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣٣ - كلام في تأويل الطيور الأربعة التي أمر إبراهيم(ع) بقتلها
قال: رَبِّ أَرِنِي الآية، فأخذ إبراهيم- صلوات اللّه عليه- الطاوس و الديك و الحمام و الغراب، قال اللّه عزّ و جلّ: فصرهنّ أليك: أي قطّعهن ثمّ اخلط لحمهنّ و فرّقها على كلّ عشرة جبال، ثمّ خذ مناقيرهنّ، فادعهنّ أليك، يأتيك سعيا. ففعل ذلك إبراهيم و فرّقهن على عشرة جبال، ثمّ دعاهنّ، و قال أجيبيني بإذن اللّه تعالى، فكانت تجتمع و تتألّف لحكم كلّ واحد و عظمه الى رأسه، و طارت الى ابراهيم، فعند ذلك قال إبراهيم: أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ و في هذا الخبر وردت الحمام بدل البطّ، و الغراب بدل النسر، و سيجيء وجه الجمع. و هذان الخبران انّما وردا لتفسير الآية بحسب الظاهر؛
و أمّا تأويلهما بحسب الباطن فقد روى المصنّف شيخنا الصدوق- رضي اللّه عنه- في كتاب علل الشرائع [١]، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام-: «انّ الطاوس يريد به زينة الدنيا، و النسر يريد به الأمل الطويل، و البطّ يريد به الحرص، و الديك يريد به الشهوة، يقول اللّه عزّ و جلّ: إنّ أحببت أن تحيى قلبك [٢] و [يطمئن] [٣] معي فاخرج عن هذه الأشياء الأربعة، فإذا كانت هذه الأشياء في قلب فانّه لا يطمئنّ معي»- الخبر.
[كلام في تأويل الطيور الأربعة التي أمر إبراهيم (ع) بقتلها]
و الذي أقوله بتأييد اللّه تعالى على ما استفدت من مشكاة أنوار الهدى
[١] . الخصال، باب الأربعة، ص ٢٦٦ و رغم تتبّعي لم أعثر على الحديث في علل الشرائع.
[٢] . و نعمّا قال رئيس مشائية الإسلام:
إذا شئت أن تحيى فمت عن علائق
عن الحسّ خمس ثمّ عن مدركاتها