شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٦ - المنهج الثالث في دفع الشبهات
اقترابها. فقال: وجود آدم من أشراط الساعة. قلت: فهل كان في الدنيا [١] دار غيرها؟ قال: دار الوجود واحدة، و الدار ما كانت دنيا و لا آخرة [٢] إلّا بكم، و الآخرة ما تميّزت إلّا بكم، و انّما الأمر في الأجسام أكوان و استحالات و إتيان و ذهاب لم يزل و لا يزال»- انتهى.
و قال في بعض كتبه: «اعلم انّ الانسان جعله اللّه العين المقصودة و الغاية المطلوبة من إيجاد العالم و إبقائه، كالنفس الناطقة الّتي هي المقصودة من تسوية جسد الشخص الإنساني، و تعديل مزاجه الطبيعي، و لهذا يخرب الدنيا بزواله، أي بانعدام الإنسان الكامل في الدنيا، و انتقاله الى الآخرة، كما يخرب البدن بانقطاع تعلّق النفس منه تعلّق التدبير اللّائق بالنشأة الدنيوية، و تنتقل العمارة الى الآخرة من أجل الإنسان الكامل، كما يعمر البدن المكتسب للنفس الناطقة عند قطع تعلّقها عن هذا البدن العنصري، أو يجعل تدبير النفس للبدن العنصري تدبيرا اخرويّا مناسبا للنشأة الأخروية الى أن يجعله بتدبيره لائقا للحشر الموعود». و هذه مسألة دقيقة كلّت عن دركها الأفهام، و حارت فيه العقول و الأوهام، و ليس إلّا للكشف الصّرف المحمّدي فيها قدم- صلّى اللّه عليه و آله- و ناهيك هذا القدر إن كنت من اهل السداد و اللّه الهادي الى سبيل الرشاد.
المنهج الثالث [في دفع الشبهات]
اعلم، انّ الاحتمالات المذكورة في الشبهة الأولى قد ظهر لك انّ كل واحد منها ممّا اختاره واحد من العقلاء: أمّا حديث امتناع الخرق، فمن البيّن انّه غير واضح و لا مبرهن عليه في غير المحدّد، على انّه يمكن أن يكتسب البدن الأخروي الحاصل من تبديل هذا الجسد الأرضي مشابها للجرم السّماوي، و الخرق انّما يمتنع إذا كان
[١] . في الدنيا: قبل الدنيا (الفتوحات).
[٢] . و لا آخرة:- (الفتوحات).