شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٣١ - الحديث الرابع عشر تفسير قوله تعالى رب أرني كيف تحيي الموتى
وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [١] قال الرضا- عليه السّلام-: ان اللّه تبارك و تعالى كان أوحى الى إبراهيم- عليه السّلام- إنّي اتّخذ [٢] من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجيبه [٣] فوقع في نفس إبراهيم انّه ذلك الخليل، فقال: ربّ ارني كيف تحيي الموتى قال او لم تومن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي على الخلّة.
شرح: على هذا البيان متعلّق «الإيمان» هو «إحياء الموتى» و هو من قبيل تلقّي المخاطب على خلاف ما يتوقّعه، و ذلك لأنّه- عليه السّلام- مصدّق باقتدار اللّه على إحياء الموتى، و لكنه طلب اطمينان قلبه على «الخلّة»، فيكون متعلّق الاطمينان هي الخلّة و هي بالضم، مرتبة من مراتب «المحبّة». قيل: انّ «الحبّ» سرّ روحاني سرى من عالم الغيب الى القلب، و من أجل سقوطه سمّي «هوى»، من هوى يهوي:
إذا سقط، و لوصوله الى حبّة القلب الذي هو منبع الحياة سمّي «حبّا» و إذا اتّصل بها سرى مع الحياة في جميع أجزاء البدن، فيسمّى «خلّة» و منه سمّي إبراهيم «خليلا» لتخلّل الحبّ في أجزائه، أو لتخلّله في مراتب المحبّة. ثمّ انّه إذا ثبت و استولى في كلّ جزء بحيث يرتفع الامتياز ظهر في كلّ جزء صورة المحبوب كما حكي عن زليخا انّها افتصدت يوما فارتسم من دمها على الأرض يوسف، يوسف! و لا تتعجّب من ذلك، فانّ عجائب بحر المحبة كثيرة و في الاصطلاحات [٤]: «الخلّة: تحقّق العبد بصفات الحق بحيث يتخلّله الحق و لا يخلو منه ما يظهر عليه شيء من صفاته، فيكون العبد مرآة للحق»؛ و «الاطمينان» من الصفات القلبية الروحانية قال تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ فاذا اطمأنّت النفس انقلبت و أقبلت على للّه فصارت قلبا. و سنبيّن بعد هذا انّ «الاطمينان» كيف يحصل للقلب.
[١] . البقرة: ٢٦٠.
[٢] . أتّخذ: متّخذ (التوحيد، ص ١٣٢).
[٣] . أجيبه: أجبته (التوحيد).
[٤] . اصطلاحات الصوفية للشيخ كمال الدين، عبد الرزّاق الكاشاني، ص ١٦١.