شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٤ - مصباح
أي قصّة الإضافة بمعنى انّه الواسطة و السبب في سطوع هذا النور على هياكل الأعيان و شروقه على هذه الصحاري و البلدان هو محمّد سيّد النبيّين- صلّى اللّه عليه و آله-. بيان ذلك بالإجمال: انّ أوّل ما صدر عن المبدأ و ظهر من مهامّة الأزل هو نور نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- ثمّ ظهر بظهوره قوافل الأخيار و الأشرار و استنار بنوره سائر الأنوار هو النور المحمّدي، فهو نور الأنوار و حكاية نور اللّه في سماوات الأخيار و أراضي الأبرار، بل هو نور اللّه عند أولي البصائر و الأبصار، و بذلك النور الشارق و الضوء البارق ظهر اللّوح و القلم و العرش و الكرسي و السماوات و الأرض كما في الأخبار المستفيضة؛ و قد سبق ذلك مرارا عديدة. و لمّا كان المصباح ممّا يلزمه إذا استضاء عنه المشكاة و سائر الأمور الخارجة عنه، أن يتوسّط هناك أمر من شأنه الاستضاءة و الإضاءة معا، جعل في زجاجة جامعة للجهتين كاملة الاستعداد للأمرين مثل ما انّ النور العقليّ الصّرف لا يطيقه الحقائق السافلة لأنّ يستفيض منه الّا بوساطة أمر جامع له جهة تقدّس و شرافة و نسبة الى المواد، أي نسبة ليأخذ من العلو و يفيض على السفل، و هو هناك النفس الكلية الإلهيّة. و إن كانت تلك النفس القدسية يتحدّ بالنور العقلي في بعض معارجها الكمالية لكن يتبعه بحسب الرتبة اتّباع القمر للشمس الحسية، قال اللّه عزّ من قائل: وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها إشارة الى النور النبوي المحمّدي وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها عبارة عن النور العلويّ المرتضوي؛ فظهر انّ المصباح انّما يفيض ضوءه على الزجاجة أوّلا، ثمّ بتوسطه على المشكاة، و على الحقائق الخارجة المحاذية القابلة، و من ذلك ورد: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها» [١].
مصباح
من المستبين في مدارك أهل المعرفة انّ «العوالم» ثلاثة لا غير، و إن كانت «الحضرات» أكثر، و كذا العوالم باعتبارات أخر غير محصورة، لكن لا يخرج من
[١] . التوحيد، ص ٣٠٧، باب حديث ذعلب؛ بحار، ج ١٠ ص ١١٧.