شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٣ - الحديث التاسع تنزيه الله تعالى ردا لمن زعم ان الله جسم أو صورة
اتّصاف الخالق بخلقه، فلا يجوز اتّصافه بالعلم و القدرة؛ و أمّا الاحتمال الثّاني و هو أن يكون الكلام مثل العلم و القدرة من الصفات الذّاتيّة، فمن الطريق الأول [١]: نقول: ان الكلام غير المتكلم بالبيان الذي قلنا، فلا يمكن أن يكون مثل العلم و القدرة، و من الطريق الثّاني: إذا كان الكلام غير المتكلم الذي هو اللّه سبحانه كان مخلوقا، لأنّ ما سواه مخلوق، فلا يكون مثل العلم و القدرة لأنّهما ليسا بمخلوقين.
و أمّا بيان إبطال القول الثالث و هو أن يتّصف البارئ جلّ جلاله بالنطق، فتقرير الرأي: انّ اللّه تعالى يقول: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ و قوله «كن» هو النطق به، فيكون ناطقا. و تقرير الجواب: انّه لا يجوز النطق على اللّه تعالى لأنّ الناطق عبارة عمّن ينطق بكلام و يتلفّظ به: أمّا النطق الظاهري، فيحتاج الى تردّد النفس أي التنفّس بالهواء، و الى التنطق و التلفظ باللّسان و أمّا النطق المعنوي، فهو انّما يحدث عند إرادة شيء لم يكن بعد فيعقب السكوت و ذلك يوجب تجدّد حال في المبدأ الأوّل تعالى؛ و أيضا، النطق نفسه يوجب تجدّد الأحوال، إذ لا ينفكّ عن ترتّب الألفاظ و الكلمات- تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا- فوجود الأشياء عنه بقول «كن» عبارة عن كونها موجودة بالأمر الإرادي صادرة عن مشيته سبحانه لا غير.
الحديث التّاسع [تنزيه اللّه تعالى ردّا لمن زعم انّ اللّه جسم أو صورة]
عن سهل بن زياد عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: كتبت الى الرجل- يعني أبا الحسن- عليه السّلام- انّ من قبلنا من مواليك قد اختلفوا في التوحيد: فمنهم من يقول: جسم، و منهم من يقول:
صورة. فكتب- عليه السّلام- بخطّه: «سبحان من لا يحدّ و لا
[١] . الأوّل:+ انّه د م.