شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٨ - الحديث الرابع عشر في التوحيد
شيئا أقف، فعلت ذلك حين ما كنت متطوّلا. و في أكثر النسخ «فقلت» بصيغة الخطاب و الفاء، فيكون جزاء الشرط محذوفا، إذ لا يجوز دخول الفاء في الجزاء مع كونه فعلا ماضيا، و يكون قوله: «فقلت متطوّلا» دليلا على الجزاء.
متن: فوقع بخطّه- عليه السّلام- سألت عن التوحيد و هذا عنكم معزول، اللّه تعالى واحد أحد صمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد، خالق و ليس بمخلوق، تبارك و تعالى ما يشاء من الأجسام و غير ذلك، و يصوّر ما يشاء و ليس بمصوّر، جلّ ثناؤه و تقدست أسماؤه، و تعالى عن أن يكون له شبه، هو لا غيره، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
شرح: يقال: «عزله، يعزله» من باب ضرب، فاعتزل: نحّاه جانبا فتنحّى، و منه «المعزل» للمكان البعيد. و معنى قوله: «و هذا عنكم معزول» أي مبعّد عنكم علم التوحيد، لأنّ شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير إليه كلّ طائر، و طريق التوحيد أصعب من أن يسير إليه كل سائر، و نعمّا قيل [١]: «جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكلّ وارد، أو يطّلع عليه الّا واحد بعد واحد» ثمّ انّه- عليه السّلام- بيّن التوحيد الحقيقي الخاص بذكر معارف سورة الإخلاص و قد سبق تفسيرها و بيان أسرارها. و ممّا يجب أن يعلم هاهنا قول الإمام: «واحد أحد» إشارة الى انّ السورة المباركة انّما تدل على الواحديّة و الأحديّة معا، و قد مضى بيان ذلك مستقصى.
و قوله- عليه السّلام-: «خالق و ليس بمخلوق» بدون العاطف مشعر بأنّ ذلك هو اللّازم من كونه واحدا أحدا، الى آخر السورة فيكون استيناف بيان.
و يحتمل أن يكون مع ذلك تفريعا على خلاف اللّفّ مع النّشر فقوله- عليه السّلام-: «خالق و- ليس بمخلوق و يصور ما يشاء و ليس بمصوّر» يتفرّع على قوله: «وَ لَمْ يُولَدْ». و قوله- عليه السّلام-: «تعالى عن أن يكون له شبه» يتسبّب
[١] . القائل هو ابن سينا في آخر النمط التاسع من الإشارات و التنبيهات.