شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢٩ - الحديث الرابع عشر في التوحيد
عن قوله: «وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ». و قوله: «هو لا غيره» يلزم من قوله: «لَمْ يَلِدْ».
و قوله: «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» يترتّب على قوله: «صمد» و الكلّ من لوازم الواحديّة و الأحديّة الصّرفة.
و تفصيل هذا الإجمال: انّه قد ثبت انتهاء سلسلة الوجود الى واحد محض هو خالق الكثرة، فإذا كان واحدا محضا فلا كثرة فيه بجهة من الجهات، و كان أوّل كل شيء، فلو كان مولود لم يكن واحدا محضا و أوّل كل شيء، و لو كان مخلوقا لم يكن أيضا واحدا و أوّلا، و قد فرض كذلك، و إذا كان خالقا فلو كان جسما فكان مخلوقا، لأنّ الطبيعة الجسمية طبيعة مجعولة، و هو تعالى خالق ليس بمخلوق و كذا حكم الصورة.
و أمّا التفريع الثاني، فهو انّه ليس له تعالى مكافئ فلو كان جسما أو صورة لكان مشابها للأجسام و الصور، فتتركّب ذاته سواء قيل بذاتية الجسم و الصورة له و هو ظاهر أو بعرضيّتهما له إذ العرض العام يجب أن يستند الى الذاتي العام.
و أمّا التفريع الثالث، فهو إذا لم يلد و لم يولد و لم يخرج منه شيء، و كذا لم يخرج من حيطته و سلطانه ضوء و فيء، فكلّ ما سواه هالك، فليس بالحقيقة غيره في الوجود.
و أمّا التفريع الرابع، فانّ الصمد ما ليس بمجوّف و كلّ ما سوى الواحد الحق فهو مجوّف بمعنى انّه معدوم يرى موجودا، إذ لا ذات لما سواه الّا به، فكلّ شيء بالنظر الى ذاته ليس و بالنظر الى موجده أيس، فهو من حيث ظاهره المرئيّ موجود و من حيث باطنه معدوم، فهو أجوف معتمل، فاللّه سبحانه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير، و هو الّذي يعطي السمع و البصر و يهب العلوم و القدر، كما ورد:
«هل هو عالم قادر الّا انّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» [١] و قد سبق منّا في قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ انّه يحتمل كون «ليس» تامّة، كما جوّز ذلك بعض النحويين، و المعنى انّه ليس شيء كما ليس مثله، فعلى هذا يكون بيانا لقوله عليه
[١] . أشرنا الى مأخذه سابقا.