شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٣٠ - مفتاح
مفتاح
و من ذلك أبواب الجنان فللجنة أبواب مشهورة قد ذكرنا على التفصيل في المجلد الأوّل من هذا الشرح، لكن نذكر هنا ما في خبر بلال على الإجمال: فمنها «باب الصبر» هو باب صغير له مصراع واحد و هو من ياقوتة حمراء لا حلق له؛ و منها «باب الشكر» و هو من ياقوتة بيضاء [١] له مصراعان مسيرة ما بينهما خمس مائة عام؛ و منها «باب البلاء» من المصائب و الأسقام و الآلام و هو من ياقوتة صفراء له مصراع واحد و ما أقلّ من يدخل فيه؛ و أمّا الباب الأعظم فهو لأهل الصلاح و الورع و الاجتهاد و أرباب الزهد و الرياضيات و الراغبين الى اللّه المشتاقين إليه.
و ليعلم انّ تلك الأبواب يمكن أن يكون لكلّ واحدة من الجنان على اختلاف مراتب هذه الصفات بالقياس الى الأشخاص، و العلم عند اللّه.
و للنار أبواب تقابل تلك الأبواب قال تعالى: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ [٢].
مفتاح
و من ذلك أبواب الطبائع الموجودة من العلوية و السفلية، فانّ كلّ واحد منها باب لحقائق لا تحصى، و في كلّ بيت منها جواهر معارف شتّى، و لمّا كان الإنسان فذلكة نسخة كتب الحقائق الشهودية و مجموعة جميع النشآت الوجودية- دنيويّها و أخرويها، بدويّها و عوديّها- ففيه من كلّ باب و من كل نسخة كتاب، فهو باب الأبواب و مفتاح خزائن ربّ الأرباب، و فيه الجنة و النيران: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
[١] . بيضاء: البيضاء د.
[٢] . الحجر: ٤٤.