شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠١ - الحديث الرابع احتجاج أبي عبد الله(ع) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى
بعلمه للعدم فلم ير شيئا غير نفسه، فتعجّب بجماله و تقاضى صفاته بصفاته كون أحبائه حتّى يستمتعوا [١] بوصاله و فرحوا بلقائه، فأراد خلق أرواح أنبيائه و أوليائه، كما قال: «كنت كنزا مخفيّا فأحببت ان اعرف» [٢] فغرف من بحر الكاف و النون غرفة فصبّت في قدر القدرة و استوقد تحته نار المحبّة، فتلهّبت و ألقت زبد الحدوثية، فصار صافيا يضيء بنفسه، فأمزجه من نوره، كمال قال جلّ جلاله:
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ [٣] فجعل قرار ذلك الضياء في أنوار الأزلية من صفاء السرمدية، فربّ بربوبيّته و مهّد بعبوديّته، فرمى بين فضاء عظمته، فمطر عليه من بحر كبريائه، فصيّره معاجين من أفانين كرامته، ثمّ خمّر بعد ذلك وقت صباح سنائه، ثمّ خلعه بخلعة [٤] و أنشأه بحسنه، كما قال- صلّى اللّه عليه و آله-: «خلق اللّه آدم على صورته» [٥] ثمّ نفخ فيه من روحه، فقام بإذنه و نزّه بتنزيهه، فقال: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٦] فطهّره في عين القدس، و ألبسه حلل الأنس، و زيّنه بحلية الولاء، و كحّله بكحل [٧] الصفاء، و توّجه بتاج النهاية، و أركبه على نجيب الهداية»- انتهى.
ثمّ ظهور القدرة في الكون بعد ما لم يكن يتوقّف على إبطال القول بالدهر و القول بالكمون و البروز، و القول بالأولوية الذاتية؛ أمّا القول الأوّل، فيجيء إبطاله في ذيل الأخبار الواردة في هذا المعنى إن شاء اللّه؛ و أمّا القول الثاني، فقد فرغوا عن إبطاله في الكتب المبسوطة؛ و أمّا القول الثالث، فقد أشرنا الى إبطاله في المباحث
[١] . يستمتعوا: يتمتّعوا د.
[٢] . اشرنا الى مأخذه سابقا.
[٣] . النور: ٣٥.
[٤] . خلعه بخلعة: خلقه بخلقه م د.
[٥] . أشرنا الى مأخذه سابقا.
[٦] . المؤمنون: ١٤.
[٧] . بكحل: بكحلة د.