شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤١ - الحديث السابع عشر في خزائن الله تعالى
الحديث السّابع عشر [في خزائن اللّه تعالى]
بإسناده عن مقاتل بن سليمان، قال: قال أبو عبد اللّه الصادق- عليه السّلام-: لمّا صعد موسى عليه السّلام الى الطور فناجى [١] ربّه عزّ و جلّ قال: يا ربّ أرني خزائنك! فقال: يا موسى! انّما خزائني: إذا أردت شيئا أن أقول له «كن» فيكون.
شرح: كلمة «كن» عبارة عن الأمر الإيجادي و هي صورة الإرادة الكلية الّتي مظهرها الطبيعة. قيل: النتيجة لا يكون إلّا عن فردية، فكما انّ في القياس يجب أن يكون حدّ أصغر و حدّ أكبر و أمر متوسط بينهما، كذلك في كلّ إنتاج لا بدّ من ذلك، فهاهنا أي في الإيجاد و هو الإنتاج بالحقيقة لا بدّ من أمور ثلاثة: أحدها، علم الفاعل و هو بمنزلة الحدّ الأكبر، و استعداد القابل و هو بمنزلة الحدّ الأصغر، و الإرادة هي الوسط. و [٢] لمّا كان صدور هذه الكلمة انّما يصحّ في المكونات [٣]، فالهليّة مركّبة، فيجب أن يعبّر عن الإرادة بتلك الكلمة الوجودية التي وضعت للربط. و الحديث معناه ظاهر. و لعل هذا السؤال بعد سؤال الرؤية الذاتية بتراخ و فاصلة زمان.
بيان ذلك: انّه لمّا سأل عن الرؤية بقوله: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ و اجيب بأنّه لا يمكن ذلك و انّما يتيسّر رؤية العظمة أي مراتب حقائق الأسماء و الصفات، سأل بلسان الحال أو المقال ذلك، فأراه اللّه مفاتيح الغيب كما أشير إليه بقوله: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ إذ المتجلّي في مرتبة الربوبية هي الأسماء و الصفات. و لمّا كانت المفاتيح انّما يكون للمخزونات اشتهى- عليه السّلام- رؤية الخزائن التي هي
[١] . فناجى: فنادى (التوحيد، ص ١٣٣).
[٢] . و:- د.
[٣] . المكونات: المكنونات د.