شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٢ - الحديث السابع عشر في خزائن الله تعالى
الجواهر الإلهيّة النورية المودّعة في حقائق الأسماء و الظاهرة في عالم الملك و الشهادة، لأنّ كلّ ما في عالمنا هذا فانّما هو صنم و مثال لما في عالم الأعلى كما مرّ مرارا فقال عليه السّلام: «ربّ أرني خزائنك»! و لا شكّ انّ ظهور ذلك انّما هو بكلمة «كن» التي هي صورة الإرادة و باعتبار نفس المراد كما سيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه؛ فتذكّر.
ثمّ انّ المصنّف- رضي اللّه عنه- بعد إيراد الأخبار الواردة في القدرة، ذكر دليلا على ثبوت القدرة بهذه العبارة:
قال مصنّف هذا الكتاب: من الدليل على انّ اللّه عزّ و جلّ قادر: انّ العالم ثبت انّه صنع صانع و لم نجد أن يصنع الشيء من ليس بقادر عليه، بدلالة انّ المقعد لا يقع منه المشي، و العاجز لا يتأتّى له الفعل، صح انّ الذي صنعه قادر؛ و لو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة، و لصحّ لنا الإدراك و إن عدمنا الحاسّة؛ فلمّا كان إجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأوّل مثله». انتهى كلامه.
و هذا صحيح لا غبار عليه؛ و كأنّه راجع الى إثبات الإمكان فيما سواه تعالى؛ ثمّ الإمكان علّة المقدوريّة؛ و من ذلك يثبت القدرة. و قد يستدلّ بأنّه يجب أن يكون له تعالى أشرف طرفي النقيض [١]، و من البيّن انّ العجز نقص؛ و بأنّ وجوب الوجود يستلزم العلم و القدرة و سائر الصفات الكماليّة الى غير ذلك من الدلائل.
[١] . النقيض: التبعيض م.