شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨٣ - الحديث الثامن في الدليل على عدم إمكان رؤيته تعالى
لأنّها ضده، فلا يكون في الدنيا أحد مؤمنا، لأنّهم لم يروا اللّه عزّ ذكره، و إن لم تكن تلك المعرفة الّتي من جهة الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة الّتي هي من جهة الاكتساب أن تزول أو لا تزول في المعاد، فهذا دليل على انّ اللّه عزّ و جلّ لا يرى بالعين، إذا العين يؤدي الى ما وصفناه.
شرح: «التمانع»: التدافع و التخاصم، و «الضرورة» مقابلة الاكتساب و هي مرفوعة خبر «المعرفة»، و «الضرورة» الثانية منصوبة. و قد سبق انّ «الإيمان» إمّا المركّب من المعرفة القلبية و القول و العمل، أو المعرفة المشروطة بالأخيرين، أو الملزومة لهما؛ و بالجملة، المعتبر في الإيمان هو المعرفة اليقينية سواء كانت بالاستقلال أو بالجزئية.
ثمّ انّه قد سبق منّي في سالف الزمان وجه الاستدلال في هذا الخبر بحيث لا يردّ عليه شيء من الشبه و الشكوك، و يرتضي به الرّجل العلمي من أرباب السلوك.
و قد قيل في بيان ذلك ما لا يروي الغليل و لا يشفي العليل، و لا نتعرّض لذكر أقوالهم، و لكلّ قوم شأن يغنيهم؛ فأقول:- و من اللّه التأييد- حاصل الاستدلال انّ جميع العقلاء من أهل الملل و أرباب الأهواء اتّفقوا بحيث لا يدفع بعضهم بعضا و لا ينكر أحد على غيره أصلا، انّ المعرفة الّتي تحصل من جهة الرؤية العينية مع سلامة الحاسّة و وجود الشرائط المعتبرة معرفة ضروريّة بديهيّة يقينيّة غير مكتسبة بالبرهان، لأنّ المحسوسات من أقسام الضروريّات، بل هي أصل كلّ ضرورة و فكرة، فإذا جازت الرؤية على اللّه تعالى و تقدّس، بمعنى جواز أن يرى المؤمنون ربّهم يوم القيامة بعينه و خصوصه رؤية عينية و مشاهدة حسيّة، حصلت المعرفة حصولا ضروريّا لزوميّا لا محالة، لما قلنا من المقدّمة المشهورة مع يقينيّتها؛ و من البيّن انّ المعرفة هي الأمر المعتبر في الإيمان إمّا بالاستقلال أو بالجزئية، فتلك المعرفة الّتي قد حصلت من جهة الرؤية العينية في الآخرة: إمّا أن تكون إيمانا بمعنى