شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٤ - وجه تقييد الذنوب للعبد و كيفية ظهورها في الدنيا و الآخرة في الصور المناسبة لها
أمّا خبر سلمان- رضي اللّه عنه- فيحتمل معنيين:
أحدهما، انّك إذا لم تقدر على صلاة الليل فإيّاك أن تعصي اللّه بالنهار حتّى يفسد عليك اللّيل و النهار معا.
و ثانيهما، انّ معصية النهار توجب عدم القوة على قيام اللّيل، فلا تعصه بالنهار حتّى تقوى [١] على الصّلاة باللّيل. و يؤيد ذلك المعنى ما رواه عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- فانّه نصّ في ذلك.
و لعلّ الوجه في إيراد هذا الخبر في باب العدل انّ فيه تصريحا بانّ الذنب من العبد كما يدلّ عليه قول عليّ- عليه السّلام-: «أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك»- و قول سلمان: «لا تعصي اللّه بالنهار».
[وجه تقييد الذّنوب للعبد و كيفية ظهورها في الدنيا و الآخرة في الصور المناسبة لها]
و اعلم، انّ تقييد الذنوب للعبد هو انّها تصير سلاسل و اغلالا عليه تمنعه من اكتساب ما يوجب علوّ الدرجة و الفوز الى الجنّات العالية، و تنقلب قواه و الطبائع الخادمة لإحراز قصبات سهام السّعادة [٢] شياطين مغوية [٣] و أباليس مردية، و بالجملة فكما انّ في سلسلة البدو تكتسب الحقائق النورية و المعاني العقلية [٤] صورا دنيويّة حسب ما يناسب كلّ واحد من الحقائق العالية صورة من الصور السفلية و كلّ صورة فهي كساء مهندم على معنى من المعاني كما الأمر في الألفاظ بالنظر الى معانيها، فكذلك الأعمال و الصفات و الأخلاق- فضائلها و رذائلها- فهي في النشأة
[١] . تقوى: يقوى د ب.
[٢] . السعادة: الشقاوة د.
[٣] . مغوية: نبوية ب.
[٤] . العقلية:- د م ر.