شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨١ - الحديث السابع بعض جهات مغايرته تعالى
الحديث السّابع [بعض جهات مغايرته تعالى]
بإسناده عن عبد الأعلى، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال: اسم اللّه غير اللّه، و كلّ شيء وقع عليه اسم شيء فهو مخلوق ما خلا اللّه، و أمّا ما عبّرت الألسن عنه أو عملت الأيدي [١] فهو مخلوق، و اللّه غاية من غاياه، و المغيّى غير الغاية، و الغاية موصوفة، و كلّ موصوف مصنوع، و صانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى، لم يتكوّن فتعرف كينونته بصنع غيره، و لم يتناه الى غاية إلّا كانت غيره، لا يضلّ من فهم هذا الحكم أبدا، و هو التوحيد الخالص، فاعتقدوه و صدّقوه و تفهّموه بإذن اللّه عزّ و جلّ.
شرح: «الاسم» باصطلاح الأخبار ما دلّ على ذات مع صفة و هو يعمّ المكتوب و الملفوظ و المعقول و الواقع في نفس الأمر، و في هذا الخبر الشريف يثبت مغايرة الكل للمسمّى تعالى شأنه: فقوله: «اسم اللّه غير اللّه» لبيان مغايرة الحقيقة الخارجية في المرتبة الألوهية و هي الاسم الواقعي و النور العقلي، و البرهان على ذلك: انّه، يصدق عليها انّها أشياء، لأنّ الشيء هو ما يخبر عنه و من البيّن انّها ممّا يخبر عنها فهي أشياء و كلّ شيء سوى اللّه تعالى مخلوق، و هذا ظاهر لبراهين [٢] التوحيد؛ و لأنّها معلومة، و كلّ ما أحاط به العلم فهو مصنوع لما عرفت في المجلّد الأوّل عند شرح قول الرضا- عليه السّلام-: «كلّ معروف بنفسه مصنوع» [٣] و قوله: «و أمّا ما عبّرت الألسن عنه» الى قوله: «فهو مخلوق» فلبيان مغايرة
[١] . الأيدي:+ فيه (التوحيد، ص ١٤٢).
[٢] . لبراهين: البراهين د.
[٣] . التوحيد، ص ٣٥.