شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٥٦ - الجواب عن الشكوك الخمسة
باطل بالاتفاق. و القول بالمعيّة مستحيل لأنّ الوجوب متسبّب عن تلك المبادئ [١] فيكون ذلك الوجوب متأخّرا عن المبادئ بالضرورة، فلو كان مع تأخره عن المبادئ سابقا على المعلول لزم تخلّف المعلول عن العلّة التامّة لتوسط حصول الوجوب بينهما و ذلك ممتنع في زعمك.
فإن قلت: علّة الحاجة الى العلّة هي الإمكان و أمّا الوجوب فلا يصحّ ذلك فيه.
قلت: فحينئذ لا معنى لقولك: «عند حصول العلّة التامّة يحصل الوجوب»؛ على انّ القائل بأنّ العلّة المحوجة هي الإمكان لا يمنع كون الحدوث علّة في بعض المواضع، مع انّ كلّا من المفهومات العامّة من المواد و غيرها يتحقّق الجعل بها بالعرض، و العلّة المحوجة للجعل بالذات هي الإمكان، و أمّا الجعل بالعرض فلا يتوقّف على الإمكان؛ ثمّ بعد ذلك يجاب بمنع استلزام عدم وجوب اختيار العبد لأحد الطرفين بالنسبة الى المبادئ لجواز تخلّف المعلول عن العلة التامّة، لأنّه يجوز أن يكون ذلك الوجوب مستبطنا في المعلول بمعنى وجوب طلبه للوجود [٢] و لا ريب انّه إذا كان شيء ضروريّا لماهيّة من الماهيّات و لا توقّف له الّا على اختيار الفاعل فإذا امتنع المعلول حين الاختيار فقد خالف مقتضى ذاته و هذا معنى امتناع التخلّف، لا ما يتوهّمه هؤلاء من أرباب التكلّف و التعسّف؛ ثمّ بمنع امتناع هذا التخلّف مطلقا، و انّما ذلك في الفاعل بذاته القادر بالقدرة المطلقة و المختار بالاختيار المطلق، تعالى كبرياء ذاته عن أوهام الخفافيش حيث لا يعوقه شيء عن فعله و لا رادّ لقضائه و لا معقّب لحكمه و لا امتناع لشيء من إرادته. و ذلك أيضا، ليس باعتبار الوجوب السابق لبطلانه بالقياس الى فعله، بل بمحض نفوذ الإرادة و سلطنة القدرة؛ و كذا في الفواعل الطبيعية عند مصادمات الطبائع، و ذلك أيضا، لضعف فاعليّتها و اضطرارها في أفعالها و كونها مسخّرة تحت من لا يقضي على
[١] . تلك المبادي:+ فلا نسلّم سبق الوجوب، كيف؟ و أنت تزعم انّ بعد حصول تلك المبادي يحصل الوجوب عندها يجب وجود المعلول ب.
[٢] . للوجود: الموجود د.