شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٤ - الحديث السادس عشر في أن علمه تعالى لا يوصف بأين و كيف؟ و ليس بينه و بين علمه حد
و أمّا على المعنى المتبادر فكلمة «من» صلة للأفراد. ثمّ لا يتوهمنّ انّ قولنا: «العلم ليس شيئا غيره و لا عينه» نظير قول بعضهم انّه «لا هو و لا غيره» لأنّ الأوّل صحيح و هو المختار، و الثاني باطل كما في الأخبار، و ذلك لأنّ في الثاني وقع القولان في طرفي النقيض، فمفاد «لا هو» انّه غيره، و مفاد «لا غيره» انّه هو، بخلاف الأوّل فانّ العينية و الغيرية ليسا بنقيضين، و لا من لوازم النقيضين لاحتمال أن يكون ذاته علما من دون صدق هذا المفهوم عليه، و مرجعه الى انّه لا جهل فيه، كما مضى في بعض الأخبار، و سيأتي تحقيقه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى؛ و أمّا قوله:
«و ليس بين اللّه و بين علمه حدّ» فتأكيد بل برهان للأحكام السابقة، أي لو كان له علم هو غيره أو عين فرد منه لكان كلاهما محدودا، لأنّ الطبيعتين المختلفتين بالمفهوم سواء كانا بحسب الصدق عينا أو زائدا يجب أن ينتهي أحدهما بالآخر و إن كان بحسب العقل، بأن يقال هي ذات و هاهنا علم هو عينه أو غيره.