شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٢٧ - المطلب الأول فيما يتعلق بالآية الكريمة
بذلك نفي العجز عنه، و لا نريد إثبات شيء معه، لأنّه عزّ و جلّ لم يزل واحدا لا شيء معه، و سيأتي [١] الفرق بين صفات الذات و صفات الأفعال في بابه إن شاء اللّه.
الحديث الثّالث عشر [في تفسير قوله تعالى: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ ...]
بإسناده عن عمر بن اذنيه، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قوله عزّ و جلّ: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا فقال هو واحد، أحديّ الذات، باين من خلقه، و بذلك وصف نفسه، و هو بكل شيء محيط بالإشراف و الإحاطة و القدرة، لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات و لا في الأرض و لا اصغر من ذلك و لا اكبر بالإحاطة و العلم لا بالذات، لأنّ الأماكن محدودة، تحويه حدود أربعة، فإذا كان بالذات لزمه الحواية.
شرح: لنذكر في بيان هذا الخبر مطلبين:
[المطلب] الأوّل فيما يتعلّق بالآية الكريمة
اعلم و قد عرفت في أوائل هذا المجلّد أنّ وحدة الأوّل تعالى شأنه ليست وحدة عدديّة، لأنّ من خواص هذه الوحدة أن يصير الواحد بها مع انضمام شيء إليه معروضا للعدد كالاثنينية و الثلاثية و غيرهما، و اللّه سبحانه لا يشركه شيء و لا يصير معروضا لشيء؛ و له تعالى أيضا وحدة جمعية إلهية يتّحد عندها الكل،
[١] . سيأتي: سأبيّن (التوحيد، ص ١٣١).