شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٢ - الحديث الثالث في عدم إمكان رؤيته تعالى و كلام في«النور»
الأنوار العقلية الى أن انتهى نورها الى النفوس الأرضيّة النباتية منها و الحيوانية؛ و منه، أنوار حسيّة على تباين درجاتها من المضيء بذاته و المضيء بغيره، و هذا الثاني متفاوتة الدرجات الى أن انتهى الى الظلّ الأوّل و الثاني، و هكذا نازلة في مراتب الضعف. ثمّ «نور الأنوار» هو النور القاهر و الغير المتناهي في الشدة، لأنّه مستفاض من حريم الكبرياء الذي لا يقاس إليه شيء من الأشياء و لا انقطاع له أبدا، و ما سوى النور القاهر من الأنوار فهي متناهية بمعنى انّ فوقها ما هو أشدّ منها و إن كان بعضها لا يقف آثارها عند حدّ.
الرابعة، قيل: «الضوء» إن كان من ذات المضيء يسمّى «ضياء» و الّا فهو نور آخذا من قوله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَ الْقَمَرَ نُوراً ثمّ النور الذي يستر لون [١] الجسم يسمّى «لمعانا» و هو أيضا ذاتيّ و عرضيّ، و الأوّل يسمّى «شعاعا» و الثاني «بريقا» كما للمرآة. و ربما يسمّى الضوء الحاصل من مقابلة المضي، كنور القمر و نور وجه الأرض «الضوء الأوّل» و الحاصل من مقابلة المضيء بغيره «الضوء الثاني» و الثالث، و هكذا، كضوء طلوع الصبح، وضوء داخل البيت من مقابلة الهواء، و هكذا بيتا بيتا، و يسمّى هذه أيضا ظلّا أولا و ثانيا، و هكذا الى أن ينعدم الضوء بالكلية فيسمّى ظلمة و هي عدميّة.
الخامسة، القول الفصل في «النور» هو انّ القول بانّ «النور» يساوق «الوجود» إفراط من الغالين، كما انّ حمل «النور» في الحقائق المفارقة على التجوّز تفريط من الجاهلين. و الحق الحقيق بالتصديق هو انّ «النور» لوضوحه بذاته غنيّ عن التعريف، و ليس بمساوق للوجود، بل هو من لوازم بعض الماهيّات و عوارض بعضها، و تحقيقه انّ لوازم كلّ ماهيّة تتبع تلك الماهيّة في الشرافة و الخسّة و التركيب و البساطة و التجرّد و المادية، بل في جميع الأحكام و الأوصاف حتى في الجوهرية و العرضية على معنى انّ لوازم الجوهر جوهرية لا جوهر؛
[١] . يستر لون: يشرق م ن د ر ب.