شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧ - شرح كلام الصدوق في التوحيد و الموحد و بعض صفاته تعالى
موحّد و إن لم يصفه بصفاته التي توحّد بها، لأنّ من وحّد الشيء فهو موحّد في أصل اللغة؛ فيقال له أنكرنا ذلك، لأنّ من زعم انّ ربّه إله واحد و شيء واحد، ثمّ أثبت معه موصوفا آخر بصفاته التي توحّد بها فهو عند جميع الامّة و سائر أهل الملل ثنويّ غير موحّد، و مشرك مشبّه غير مسلم، و إن زعم انّ ربّه إله واحد و شيء واحد و موجود واحد.
السؤال و الجواب غنيّان عن الشرح. و لفظة «و إن» في الموضعين وصلية.
أقول [١]: و على هذا الأصل فكلّ من زعم انّ اشتراكه تعالى في هذا الصفات مع الخلق معنويّ فهو داخل في هذا الحكم.
و إذا كان كذلك وجب أن يكون اللّه تبارك و تعالى متوحّدا بصفاته التي تفرّد بإلهيّته [٢] من أجلها و توحّد بالوحدانية لتوحّده بها ليستحيل أن يكون إله آخر و يكون اللّه واحدا و الإله واحدا، لا شريك له و لا شبيه، لأنّه إن لم يتوحّد بها كان له شريك و شبيه.
أي و إذا كان القول بثبوت تلك الأوصاف لغير اللّه تعالى شركا و تشبيها، و اللّه سبحانه لا شريك له و لا شبيه، فوجب أن يكون هو جلّ جلاله متوحّدا بهذه الصفات التي هي صفات الألوهيّة التي تفرّد بها من أجل استجماعيّته لتلك الصفات، و توحّد بالوحدانيّة لأجل توحّده بهذه الصفات، و عدم تحقّقها في غيره تعالى لاستحالة أن يكون إله آخر موصوف بهذه الصّفات.
و قوله: «و يكون» بالنصب عطفا على مثله في «أن يكون». و انّما قلنا: «وجب
[١] . جوابه ما روي عن الصادقين عليهما السّلام في حقّه تعالى: «خارج عن الحدّين حدّ الإبطال و حدّ التشبيه» و التشبّث في هذا الكلام العميق الوجيز يعطي التجويز و الرخصة في القول بالاشتراك المعنوي؛ تبصّر. نوري. (ر. ورق ١١٧)
[٢] . بإلهيّته: بإلهية م د، بالإلهيّة (التوحيد).