شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٣ - الحديث الأول في تفسير«الوجه» في قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه
هناك، و في العالم الروحيّ بصورة الأنبياء و الأولياء، و في عالم الإنسان هذا الذي يواجهك من بني نوعك، و في عالم الأجسام: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ثمّ لكل قوم ما يناسب درجته و يحاذي مرتبته: فلقوم جهة الشرق، و لطائفة سمت الغرب [١]، و لنا ما بين المشرق و المغرب قبلة. و ليعلم انّ كل مرتبة سابقة وجه و اللاحقة بمنزلة الهيكل، فالحقيقة الإلهية وجهة للاسم الإلهي و هو كأنّه شخص إنساني و هو وجه نبيّنا و وصيّه، و هما وجه سائر الأنبياء و الأولياء، و هم وجه سائر الناس و الإنسان عين الأعيان و وجه سائر الخلق من الأرض و السماء و ما فيهما وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً [٢]. ثمّ انّ المصنّف- رحمه اللّه- ذكر في هذا الباب أحد عشر حديثا.
الحديث الأوّل [في تفسير «الوجه» في قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ]
بإسناده عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي جعفر- عليه السّلام- قول اللّه عزّ و جلّ: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ قال: فيهلك كلّ شيء و يبقى الوجه، انّ اللّه عزّ و جلّ أعظم من أن يوصف ب «الوجه» و لكن معناه كل شيء هالك إلّا دينه، و الوجه: الدين [٣] يؤتي منه.
شرح: «قول اللّه» مبتدأ و الآية الكريمة خبره، أي هذا قول اللّه. و قد أثبت «الوجه» لنفسه، و على هذا فالفاء في قول الإمام: «فيهلك» للتفريع الرّتبي [٤] أي على ما زعمت من إثبات الوجه فيهلك كل شيء سوى الوجه على الاستفهام. و صورة
[١] . الغرب: المغرب م ر.
[٢] . البقرة: ١٤٨.
[٣] . الدين: الذي (التوحيد، ص ١٤٩ و نسخة في د).
[٤] . الرتبي: الترتّبي د.