شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٨ - الحديث التاسع عشر في المشية
لجهة العينية، إذ الكلمة تأبى عن ذلك، و إن اراد بها الصفة المرجّحة بأيّ معنى كانت فمن البيّن انّ الترجيح في الأزل لوجود زيد في الوقت الفلاني شنيع بل يمكن أن يقال انّه ترجيح بلا مرجّح، و هذا دقيق و بالحريّ أن نذكر الآراء المذهوبة في هذه الصفة موافقا لما حصره الخطيب الرازي في كتاب الأربعين [١]:
اعلم، انّ كونه تعالى مريدا: إمّا أن يكون نفس ذاته و هو قول ضرار [٢]؛ و إمّا أن لا يكون كذلك: فإمّا أن يكون أمرا سلبيّا بمعنى كونه غير مغلوب و لا مكره و لا مجبور و هو أحد قولي النجّار؛ و إمّا أمرا ثبوتيّا فلا بدّ له له من علّة فيكون: إمّا معلّلا بذاته تعالى و هو القول الآخر للنجّار؛ و إمّا بغير ذاته: فإمّا بمعنى قديم قائم بذاته تعالى و هو مذهب الأشاعرة؛ و إمّا بمعنى حادث: إمّا قائم بذاته تعالى و هو قول الكراميّة [٣]؛ أولا في محل و هو مذهب الجبّائيّة و عبد الجبار من المعتزلة؛ أو قائم بغيره تعالى و ذلك ممّا لم يذهب إليه ذاهب.
و الدليل على حدوث المشية بعد الإجماع من طريق أهل البيت- عليهم السّلام- قد سبق في الإرادة.
الحديث التّاسع عشر [في المشيّة]
بإسناده عن عمر بن أذينة، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال:
خلق اللّه المشيّة بنفسها ثمّ خلق الأشياء بالمشيّة.
شرح: قد سبق في خبر النعوت و الصفات انّ من صفات اللّه تعالى ما يكون
[١] . الأربعين، ص ١٥٣.
[٢] . ما نسب الى ضرار لم يوجد في الأربعين.
[٣] . الكرامية، بالتخفيف هو الأصحّ و قيل بالتشديد. منه.