شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٧ - الحديث الثاني في بعض صفاته الذاتية
ذكر السائل تلك الصفة، و الّا فغرض الإمام بيان حقيقة الصفات الذاتية فحسب، و سيجيء تحقيق حدوث الكلام في موضعه.
الحديث الثّاني [في بعض صفاته الذاتيّة]
بإسناده عن حماد بن عيسى، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- فقلت لم يزل اللّه يعلم، قال: أنّي يكون يعلم و لا معلوم! قال: قلت:
فلم يزل يسمع، قال: أنّي يكون ذلك و لا مسموع! قال: قلت: فلم يزل يبصر، قال: أنّي يكون ذلك و لا مبصر! قال: ثمّ قال: لم يزل سميعا عليما بصيرا- ذات علّامة سميعة بصيرة.
وجه ذلك أن يعلم و يبصر و يسمع لكونه فعلا يدلّ على الوقوع، و قد علمت انّ الوقوع- أي وقوع العلم و أمثاله- يترتب على الإحداث، و «لم يزل» انّما يدلّ على أزلية الوقوع، و ذلك يستلزم أزلية المعلوم و المسموع و المبصر؛ و أيضا قولك «لم يزل» يدلّ على الأزلية، و «يسمع» و نظائره يدلّ على الوقوع و الحدوث فيتناقضان، و هذا بخلاف «لم يزل عليما بصيرا» فانّه يدلّ على الثبوت و هو لا ينافي الأزليّة. و أمّا قوله- عليه السّلام- بعد ما حكم بانّه «لم يزل عليما» الى آخر الصفات «ذات علامة» فهو خبر مبتدأ محذوف أي هي ذات كذلك، و لا تكرار هناك لأنّ إيراد هذه الجملة لردّ ما يمكن أن يفهم من الجملة الأولى أزليّة تلك الصفات بأن تكون قائمة بذواتها أو بذات المبدأ تعالى أو عينه جلّ و علا، و لذلك غيّر الأسلوب فالمعنى: انّ قولنا «لم يزل عليما» ليس يعنى انّ العلم منه يوصف بالأزلية فيتعدّد الأزليات و إن كانت بالعرض، بل يعنى بذلك انّه ذات علامة ليس فيها جهل، و سميعة بصيرة لا يخفي عليه شيء، لا انّ هاهنا ذات و صفة هي عين أو غير، و قد دريت سرّ ذلك؛ فتذكّر. و من هذه التفرقة يظهر انّ العالم و العليم و أمثالهما