شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٢ - كلام في تحقيق الأمر بين الأمرين
الوشاء عن أبي الحسن الرضا- عليه السّلام- قال: «سألته فقلت: اللّه فوّض الأمر الى العباد؟» قال: «اللّه أعزّ من ذلك» قلت: «فجبّرهم؟» فقال: «اللّه أعدل و أحكم من ذلك». و عن مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام-: لا تقولوا: «وكلهم اللّه الى أنفسهم» فتوهنوه و لا تقولوا: «أجبرهم على المعاصي» فتظلموه [٥] و لكن قولوا:
«الخير بتوفيق اللّه، و الشر بخذلان اللّه، و كل سابق في علم اللّه» [٦] و بالجملة، الضابط الحقّ في المذهبين: انّ كلّ من نسب فعل العبد الى اللّه سواء كان بتوسط أو غيره فهو من أهل الجبر، و كلّ من قال باستقلال العبد بالفعل دون اللّه فهو من أهل القدر، و ملاك القولين هو الشرك، لكنّ الأوّل تشريك في الفعل، و الثّاني تشريك في الملك؛ أعاذنا اللّه من ذلك بفضله، و تعالى اللّه عن ذلك كلّه.
[كلام في تحقيق الأمر بين الأمرين]
و أمّا الأمر بين أمرين، فهو كما روي عن مولانا الصادق- عليه السّلام- حين سئل هل بين الجبر و القدر منزلة؟ قال: نعم، أوسع ممّا بين الأرض و السماء [٧]؛ فلذلك ترى أهل الحق من الإماميّين المقتفين لآثار أهل البيت- عليهم السّلام- قد ذهب كلّ منهم الى مذهب و لا يكاد يوافق واحد منهم اثنين أو مثله فيما ذهب، فأكثرهم من مدّعي الحكمة قد اقتفى إثر المحقق الطوسي- رحمه اللّه- فيما حقّقه في
[٥] . «فتظلموه» من باب الإفعال أي تنسبوه الى الظلم. منه رحمه اللّه (هامش ر، ورق ١٤٠؛ هامش س، ورق ٤٦).
[٦] . بحار، ج ٥، ص ٩٥.
[٧] . الكافي، ج ١ ص ١٥٩ مع اختلاف يسير؛ بحار، ج ٥، ص ٥١.