شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٥ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
للوجه الرابع من اللّوح [١]. و كان لهذا [٢] الوجه ثلاثة أحكام:
أحدها، النزول الى أنهى [٣] مرتبة الحسّ.
و الثاني، حكم التفصيل و التركيب الصوري.
و الثالث، حكم التدبير لبقاء الصورة المفصّلة و دوامها.
ثبت له بالأوّل الطول، و بالثاني العرض، و بالثالث العمق، و لمّا كانت حقيقة هذه النسبة العرشية بحكم المرتبة التي ظهرت فيها مثالية عيّن لها الاسم «البارئ» لها هيئة أخرى دوريّة بحسب الحكم النزولي، فسمّي العرش باعتبارها «الفلك الأطلس». ثمّ اقتضت حقيقة الحبّية [٤] بالتوجّهات و الاجتماعات الأسمائية مع مظاهرها الروحانية أن يتعيّن من هذا الكون الهبائي صورة طبيعية قابلة للتفصيل تكون مظهرا للّوح المحفوظ و تفصيله، و تكون نسبته إليه أتمّ، فعيّن الاسم «البارئ» لها صورة مستديرة يكون قابلا لظهور تفاصيل الصور المعنوية و الروحانية و الجسميّة [٥] اللطيفة و الكثيفة، و هي الكرسي الكريم، و لأنّ في ضمن صورة الكرسي المثالية الوجه الذي ذكرناه في العرش، كانت للكرسي أيضا، فلذا قال بعضهم بالاثنين و الآخرون بالأربع.
ثمّ انّ هذا الكرسيّ أصل الجنان. و وجوهه أصول مراتبها الّتي هي «جنّة
[١] . الوجه الرابع من وجوه اللّوح وجه تنزله ظهورا، بصورة الهباء الذي هو مادّة قابلة لجميع الصور الطبيعية و العنصرية و هو باعتبار جمعيته صار أوّل مظهر مجمل للوجه الرابع اللوحي و أركانه البسائط أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة مظاهر أركانه المعنوية التي هي الحياة و العلم و الإرادة و القدرة. منه.
[٢] . لهذا: هذا ب.
[٣] . أنهى: انتهى د.
[٤] . الحبيّة: الجنّة د.
[٥] . الجسميّة: الجسمانيّة د.