شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٠٢ - الحديث الرابع احتجاج أبي عبد الله(ع) مع ابن أبي العوجاء في قدرته تعالى
السابقة.
و الذي نقوله هنا من باب الاعتقاد لا من طريق البحث: انّ الذي وجوده من ذاته من غير مدخلية شيء ممّا سواه هو الذي قلنا انّه واجب الوجود بذاته، إذ لا معنى لوجوب الوجود إلّا هذا، لأنّ الأولى الوجود و الواجب الوجود إن اشتركا في انّ مقتضى ذاتهما [١] لا ينفك أبدا، فهما كما قلنا و إن اختلفت ماهيتهما بجواز طريان العدم على الأولى دون الأخرى، فيلزم ترجّح أحد المتساوين على الآخر أو ترجّح المرجوح من دون مرجّح، و هو بديهيّ الامتناع؛
و أمّا ظهور القدرة في الكبر بعد الصغر فلأنّ طبيعة الشيء إمّا أن يقتضي الصغر فيمتنع أن يكبر، أو يقتضي الكبر فيستحيل أن يوجد صغيرا، أو يقتضي كليهما و لا يصح ذلك من الطبيعة الواحدة، أو لا يقتضي شيئا منهما فيحتاج الى أمر خارج يصغره تارة و يكبره أخرى لمصلحة تقتضيها حكمته، و ليس ذلك بطبيعة مثل طبيعة ذلك الشيء لاختلاف الأفاعيل هناك، فيجب أن يكون صانعا قادرا على كلّ شيء. ثمّ انّ الكبر بعد الصغر كما يكون في الأجسام النامية كذلك يوجد في النفوس بحسب استكمالاتها في العلوم و كبرها بحيث يسع الربّ الجليل الذي لا يسعه أرض و لا سماء؛
و أمّا ظهور القدرة من القوة بعد الضعف و عكسه فهو إشارة الى قوله تعالى:
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ [٢] و «الضعف» عبارة عن حالة الطفولة، و «القوة» عن الشباب، و الضعف بعدها هي «الشيبة» و «من» في قوله:
«من ضعف» للابتداء، أي مبتدئا من تلك الحالة. و الفرق بينه و بين الصغر انّ الضعف باعتبار الحالة و الصغر باعتبار الجثّة، فلعلّ الصغر لبيان مقولة الكمّ،
[١] . ذاتهما: ذاتيهما س م.
[٢] . الروم: ٥٤.