شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٢ - الحديث الثامن أسرار صلاة الملائكة مع النبي(ص) على سعد بن معاذ
شياطين و سدودا و موانع عن الصعود الى الملاء الأعلى و جوار الأنوار العليا. و إذا توجّه الى اللّه تعالى و عمل بطاعته و تصدّى للتّقرّب الى جواره و تجافى عن الجنبة السافلة، و انقطع الى اللّه بالكليّة بمعرفة توحيد ذاته و أسمائه و أفعاله و الدار الآخرة و النبيين و الأولياء و الملائكة، صارت تلك الحجب ملائكة و أنوارا قدسية، و درجات يصعد فيها العبد الى اللّه رفيع الشأن، و ينسلك في سلك القدّيسين الّذين هم عباد الرّحمن. فالموحّد المخلص و العارف المتحقّق بحقائق هذه السورة الشريفة التي هي أصول المعارف، بل المقصودة من معرفة كل عارف، انّما يخرق بقراءته العرفانيّة تلك السورة جميع تلك الحجب، و يجعلها أنوارها قدسيّة و ملائكة عرشيّة و مدارج لصعود نفسها الى المبدأ الأعلى، لأنّ هذه الحجب انّما نشأت عن العبد عن موطن الوحدة، و الغربة عن محلّ السّرور و النوريّة، و تسبّبت من سلوك المراتب المتنزّلة [١] التي هي مظانّ الشرك و الكفر باللّه وحده؛ و بالجملة، هذه الحجب هي المراتب الوجوديّة النزوليّة المبتدأة من مبدأ المبادئ الى أسفل السافلين، المفصّلة في العالم الكبير، المندمجة الجملة في العالم الصغير. فمتى كان العبد يتقيّد بمرتبة من المراتب و يحسب السراب ماء للمشارب، فهو في شرك الشّرك و حبالة الكفر و الفرك [٢]. و إذ اغلب عليه التوحّد و صار الكلّ في نظر عرفانه للّه على التفريد، يصير كلّ شيء يستغفر له و يصلّي عليه حتّى الحيتان في البحر، كما ورد في شأن طلبة العلم [٣] في الخبر [٤]. و قد عرفت انّ أصول الموجودات هي السّبعون ألف، فالكلّ يسبّحون له و يطيعونه و يصلّون عليه و صاروا مشاهدين له حالة الموت قال اللّه تعالى: فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ [٥] و لذلك أخبر النبيّ
[١] . المتنزّلة: المتنازلة ب.
[٢] . الفرك؛ بالكسر و الفتح: البغضة عامة، أو خاصّة ببغضة الزوجين (قاموس).
[٣] ، الكافي، ج ١، كتاب فضل العلم، باب ثواب العالم، ص ٣٤.
[٤] . في الخبر: للخبر د.
[٥] . ق: ٢٢.