شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٢٤ - الحديث التاسع في التوحيد
ما يستضيئون به الى الواحد المعبود. و لا يبعد أن يكون الرجل قد «تكلّم في التوحيد» بأن يعتقد الجسمية للمبدإ الأعلى تعالى شأنه، كما هو منقول عن هشام ابن الحكم من انّه تعالى جسم نوريّ صمديّ [١] أو انّه أجوف الى السّرّة و الباقي مصمّت [٢]. و هذا اصطلاح شائع حيث عبّر عن القائل بالجسمية ب «المتكلّم في التوحيد» كما سيأتي قريبا، و على هذا يكون التكلّم في الكيفية هو القول بالصورة و التخطيط، كما نقل عن هشام بن سالم [٣]، و المراد بالتكلّم في السّمع القول بأنّه يسمع بالسّمع أو بالآلة أو القول بوجوديته سواء كان عينا أو زائدا، الى غير ذلك من مذاهب العادلين، و سيجيء تفاصيل ذلك في الأبواب الآتية إن شاء اللّه تعالى. و كأنّ الرّجل قد جاوز الحدّ في التكلّم بهذه الأقوال بين العوام و الأرذال، فلذلك أرشده الإمام- عليه السّلام- بطريق السفارة الى طرق الهداية، و هي عدم التجاوز عمّا تضمّنه القرآن المجيد من الكلام في اللّه و في صفاته و أسمائه؛ فبيّن له انّ التوحيد هو الذي يدلّ عليه قل هو اللّه، لأنّه كما عرفت يدلّ على الأحديّة المحضة و على الواحدية التي لا يجامعه شيء و لا يشاركه شيء. و قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في بيان الكيفية إشارة الى نفي الكيفية عن ذاته تعالى و صفاته العليا، إذ لو كانت له كيفيّة يشاركه فيها غيره من ذوات الكيفيّات، و أقلّ ذلك الاشتراك في جنس الكيفية و ثبوتها له و لغيره، و قد قال تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. و هذا على تقدير زيادة «الكاف» أو «المثل» واضح، إذ المعنى حينئذ ليس شيء يماثله و يجانسه؛ و أمّا على تقدير عدم الزيادة فيدلّ على نفي المماثل، و على نفي الشيء مطلقا، إذ المعنى ليس شيء في الوجود غيره، كما ليس في الوجود مثله. و قيل: على هذا التقدير يدلّ على نفي الشيئية عنه لأنّ مثل مثله نفسه؛ اللّهم الّا أن يراد
[١] . الكافي، ج ١، ص ١٠٤؛ التوحيد، ص ٩٨.
[٢] . التوحيد، ص ١١٤ و فيه: «انّه أجوف الى السرّة و الباقي صمد».
[٣] . في تعريف الهشامين و أقوال الأئمة- عليهم السّلام- و علماء الرجال فيهما راجع: تنقيح المقال، ج ٣، ص ٢٩٤- ٣٠٢؛ أعيان الشيعة ج ١٠، ص ٢٦٤ و ٢٦٦.