شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٥١ - مفتاح
يسألون عن وصيّ رسول اللّه و المنصوب بعده بأمره، حتّى [١] انّ ذلك من المقرّر عندهم المعهود من دينهم من لدن آدم- عليه السّلام- الى زمانه. فمن أين تخلّف تلك الضابطة في سيّد المرسلين، و جعلت الوصاية باختيار الأمّة و المشورة، معاذ اللّه من افتراء العادلين باللّه المفترين على اللّه: وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ. و بالجملة، يظهر ممّا قلنا في تضاعيف الكلام مع طيّ الكشح عن منازعة الخواصّ و العوام: انّ علوم الشريعة و المعارف الحقيقية كلّها عند سيّد المرسلين بالاتّفاق، و هي بجملتها في المدينة التي هي قبلة الآفاق، فمن ادّعى شيئا من علم الرسول و لم يأت مدينته من الباب الموضوع للوصول فهو كاذب في قوله، مفتري على اللّه و رسوله، و ليس له من ذلك العلم نصيب، و إن فاق أهل عصره فهو في شك مريب. فاستاد العربية من صرف وجهه نحوهم و أعرب عن فضائلهم، و الاصوليّ من لم يتجاوز عن اصولهم و جعل نفسه و علمه من فروعهم، و البيانيّ من عرف مقاماتهم و مشى على مقتضى أحوالهم، و الفقيه حقّ الفقيه من تفقّه في دينهم، و الحكيم من رأى بنور برهانهم حقائق الأشياء، و المشائيّ من مشى ممشاهم، و الإشراقيّ من استشرق بنورهم، و الصوفيّ من صفا قلبه بمصقل ولايتهم و سار في أنوارهم و كشف له سرّهم و يتقلّب معهم في مقامات، و كل ما سوى ما ذكر فهو مزخرفات و ترّهات و أكاذيب و خرافات، و وبال على صاحبه إذا انكشف الغطاء، بل حيّات و عقارب في النشآت الاخرى، أعاذنا اللّه منها!
مفتاح
[٢] قد ورد في وجه صدور هذا الخبر عن مدينة العلم انّ اعرابيّا أتى النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله [٣]- فقال له: طمش طاح فغادر شبلا: لمن النشب؟ فقال- صلّى اللّه
[١] . حتّى: س د.
[٢] . مفتاح: مصباح د.
[٣] . مدنية ... و آله: س د.