شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٠ - الحديث الثالث العلم من كماله تعالى
النهي، فمنها: ما ورد غير مرّة: «الحمد للّه عدد علمه» [١]؛ و منها: ما ورد في أدعية الصباح و المساء: «الحمد للّه ملأ الميزان و منتهى العلم و مبلغ الرضا» [٢] الى آخر الدعاء؛ و منها: غير ذلك، فكيف التوفيق؟
قلت: قد يستعمل العلم في الآيات و الأخبار و يراد به الصفة الكمالية، و قد يطلق و يراد به المعلوم و ذلك لخصوصية بينهما كما لا يخفى، و لسرّ يعرفه أهل السابقة الحسنى كقوله تعالى: وَ لا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ فالنهي انّما ورد فيما يراد به الصفة، و الإثبات انّما تعلق بما هو بمعنى المعلوم بقرينة إيراده فيما يوزن و يقدّر و يبلغ إليه، و لا شك انّ معلوماته ممّا يبلغ إليه، لأنّه قد بلغ إليه علمه، و إن لم يكن في قوة إنسان حصره، و لذلك قيل: انّ حدّ الألوهية لا يمكن.
فإن قلت: أيّ فرق بين علمه و بين رضاه حيث لا يوصف الأوّل بالانتهاء بخلاف الثاني؟
قلت: كل صفة من صفات اللّه تعالى ممّا يوصف بضدّه، فانّ له منتهى ينتهي إليه و هو ضده كالرضاء و السخط، بخلاف ما ليس كذلك، فانّه ليس كذلك كالعلم و القدرة و نحوهما، و سيجيء إن شاء اللّه معنى الرضاء و السّخط.
الحديث الثّالث [العلم من كماله تعالى]
بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال:
«العلم هو من كماله».
شرح: اعلم انّ «الكمال» قد يطلق و يراد ما يكمل به الشيء كالعلم للإنسان
[١] . بحار، ج ٩٥، ص ٣٨٨: «الحمد للّه عدد ما أحصى علمه».
[٢] . بحار، ج ٩٨، ص ٢٨٩.