شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٥ - الحديث السابع رد ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميته تعالى
الراجع الى اللّه، و يكون عطفه على اللفظين من قبيل عطف العامّ على الخاصّ للإشارة الى انّ الدليل على ذلك عدم اتّصاف الخالق بخلقه. و قوله: «أو بتحديد و أعضاء» ردّ لزعم من يتوهّم انّه تعالى لو كان جسما كان هو الجسم الكل، كما ذكرنا في تأويلات مذهب هشام عن بعض الأفاضل: و بيان الردّ: انّه لو كان كذلك لكان له سبحانه حدود و أطراف و أعضاء و كذلك تركيب و إمكان، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا!
الحديث السّابع [ردّ ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميّته تعالى]
بإسناده عن محمّد بن زياد قال: سمعت يونس بن ظبيان يقول:
دخلت على أبي عبد اللّه- عليه السّلام- فقلت له: انّ هشام بن الحكم يقول قولا عظيما، الّا انّي اختصر لك أحرفا: زعم انّ اللّه جسم لأنّ الأشياء شيئان جسم و فعل الجسم، فلا يجوز أن يكون الصانع بمعنى الفعل و يجوز أن يكون بمعنى الفاعل.
شرح: بناء هذا الوهم يحتمل أن يكون على شيئين:
أحدهما، أن يكون على مذهب السوفسطائية من انّ كل موجود فهو محسوس على ما نقله الشيخ الرئيس في الإشارات [١]. و لا ريب انّه إذا ابتنى على ذلك انحصر الشيء الموجود في الجسم و فعله لأنّه لا محسوس الّا و هو واحد منهما؛
و الثاني، انّ هذا القول من هشام بن الحكم للردّ على الجواليقي [٢] حين مناظرته
[١] . الإشارات، النمط الرابع، تنبيه ١، ص ٢: «اعلم انّه قد يغلب على أوهام الناس انّ الموجود هو المحسوس ...».
[٢] . في باب هشام بن الحكم، راجع كتاب الشافي في الإمامة للسيّد المرتضى علم الهدى