شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٤ - الحديث الثالث في معنى الصمد
«ما الصّمد:؟ فقال: «الّذي ليس بمجوّف».
شرح: هذا الخبر أيضا، ممّا قد وضح سبيله آنفا. و في بعض النسخ «مليّا» بالميم و الياء التحتانيّة المشدّدة بدل «ثلاثا» بالمثلّثتين. و المعنى: لبث زمانا طويلا أو ثلاثة أيّام.
و ليعلم انّ الإنسان الّذي هو أكمل النّسخ الإلهيّة و أتمّ النشآت الوجوديّة مخلوق على الوحدانيّة دون الأحديّة التي نزلت عليها السّورة، و ذلك لأنّ الأحديّة لها الغنى على الإطلاق و لا يصحّ ذلك على الإنسان فهو واحد، لكنّ الأحديّة انطلقت على كلّ موجود من انسان و غيره، و ذلك لئلّا يطمع فيها الإنسان قال تعالى: وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [١]. و قد أشرك المشركون معه الملائكة و النّجوم و الأناسي و الشّياطين و الحيوانات و غير ذلك، فصارت الأحديّة سارية في كلّ موجود للسّريان الإلهي، لا يشعر به الّا من شاء اللّه فالوحدانيّة لا تقوى قوّة الأحديّة، لأنّ الأحديّة ذاتيّة للذّات الهويّة، و الوحدانيّة اسم لها، و لهذا جاء «الأحد» في نسب الرّب و لم يجيء «الواحد» و جاءت مع «الأحد» أوصاف التّنزيه بقوله: «الصَّمَدُ» «وَ لَمْ يُولَدْ» الى آخر السّورة حين قالت اليهود، لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
«انسب لنا ربّك» فأنزل اللّه: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فجاء بالنّسب الذّاتي و لم يقولوا «صف» و لا «انعت» كذا أفاد بعض العرفاء. و قيل: قوله تعالى: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» فرق بين «الواحد» «و الأحد» قال اللّه تعالى: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فيقال: الانسان واحد و صنف واحد و المراد انّه جملة هي واحدة، و يقال انّه ألف واحد، «فالواحد» المشار إليه في العقل و الحسّ هو الّذي يمتنع مفهومه عن وقوع الشركة فيه، و «الأحد» هو الّذي لا تركيب فيه و لا أجزاء له بوجه من الوجوه، فالواحد نفي الشريك و المثل، و الأحد نفي الكثرة في ذاته. و قوله «الصّمد» فالصّمد الغنيّ المحتاج إليه غيره. و هذا دليل على انّ اللّه أحدي الذات، و واحد لأنّه لو كان له شريك في
[١] . الكهف: ١١٠.