شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٢ - شرح الحديث
فليظنّ بالحكماء هذا الظنّ مع انّ فيهم [٥] قالوا كل قيل و لم يسلكوا هذا السبيل.
و الذي يخطر بالبال في تحقيق هذه النسبة بحيث يظهر صدقها و لا ينافي جلالة قدر هما انّهما كانا من مهرة المتكلّمين و قد استسعدا من بركة صحبة الإمام أبي عبد اللّه الصادق- عليه السّلام- بفهم حقيقة التوحيد الخالص، لكن ليس لهما القدرة الّتي تكون للأئمّة و الأولياء في ضبط نفوسهم عن التكلّم فيه، و في تأدية ذلك المعنى بعبارة غير موهمة للتشبيه، فأصرّ الجواليقي على حمل روايات الصورة على حقيقتها كما يراه بعض عباد اللّه من غير تشبيه، فتوهّم السامعون، سيّما أهل الخلاف و العناد من ذلك التشبيه، لكونه غالبا يجادلهم و يعاركهم [٦] و كان هشام بن الحكم يقول بما قال بعض العرفاء في الشطح: تعقّل فصار عقلا، و تنفّس فصار نفسا، و تطبع فصار طبعا، و تجسّم فصار جسما، أو ما يقرب من هذه العبارة، فأوقع الناس في حقّه بتوهّم التشبيه، و لذا ورد في أكثر الأخبار الردّ عليهم بنفي التشبيه، و كذا «قاتله» و «ويله» لأجل إذاعة الأسرار و إفشائه، و التكلّم فيه مع الأشرار. و ظنّي انّ بهذا التأويل يرفع التناقض و التخالف بين الأخبار و يدفع توهّم السوء من هؤلاء الأخيار؛ و اللّه أعلم و أحكم.
شرح الحديث
و أمّا تطبيق الجواب على السؤال في بيان الردّ على القولين فهو انّ القول بالصورة و بالجسم يستلزم التشبيه لا محالة و التشبيه المحض ممتنع.
و أمّا بيان الاستلزام في الأوّل، فلأنّ الصورة الإنسانية تشترك سائر الصور في الدخول تحت الكيفية فتدخل تحت جنسها، و لا ريب انّ الصورة تستلزم تميّز
[٥] . فيهم: منهم د.
[٦] . يعاركهم: تعاركهم ب.