شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٤٥ - مصباح
مصباح
و أمّا الثانية و هي تنزّل الروح المصباحي الى مرتبة الزجاجة، و عبّر عنها ثانيا بالكوكب الدّرّي فهو مقام مولانا أمير المؤمنين- عليه السلام- فانّه بالنسبة الى الرّسول- صلّى اللّه عليه و آله- كالزّجاجة بالنظر الى المصباح، و بالقياس الى قاطبة قاطنة منزل الشهود كالكوكب الدرّيّ المتوقد المضيء لما في السماوات العلى و الأرضين السفلى، لأنّه- عليه السلام- استضاء بنوره الأعيان لسلوك طريق عالم الشهود، و لبست من ضوئه الحقائق حلّة الوجود، و نزل النجم الثاقب في داره، و ذلك إحدى خواصّه و آثاره، فالمقام النفسي القدسي الإلهي ممّا التجأ إليه النفوس القدسية و استمدّوا منه الهمّة، و لذلك كان- عليه السلام- مع الأنبياء سرّا و معينهم في الضرّاء و السرّاء، و من نوره خلق العرش و الكرسي و السماوات و الأرض و ما فيهما من الخلق و الأمر الملكي و الملكوتي، و هو النجم الثاقب و غالب كلّ غالب فالعالم ملكه (بالكسر)، و الملك للّه العليّ الكبير، و من ذلك كان قسيم الجنة و النار و مولى كل مؤمن و مؤمنة من الأبرار، و قاتل عبيده المشركين و الفجار، و أحرق جماعة بالنار، و ليس ذلك لأحد سوى صاحب ذي الفقار [١].
مصباح
و أمّا الثالثة، و هي كون ذلك النور المصباحي بعد تنزّله الى البيت الزجاجي حين أضاء على المشكاة العرشية صار هناك شجرة مباركة، و ذلك لأنّ العرش لمّا كان جسما لطيفا يلزمه الانعكاس لا محالة بخلاف الزجاجة فإنّه يصير نورا محضا.
و لمّا كان العالم العرشي عالم الحياة و لا ريب انّ النماء أوّل أثر الحياة في الأجسام
[١] . كما ترى كلّ هذه الصفات مقتبسة من الأخبار. و قال الخوارزمي في مناقبه، في الفصل الأوّل، في بيان أساميه ص ٣٧: «جاء فيه يوم بدر حين أحسن البلاء: لا سيف الّا ذو الفقار و لا فتى الّا علي. و في وجه تسمية ذي الفقار، راجع: معاني الأخبار، ص ٦٣.