شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٧ - المقام الثاني في ذكر خلق الإنسان على الإجمال مطابقا لما ذكره بعض أرباب الحال
شمسا، من الشمس الى الشمس أربعين عاما، فيها خلق لا يعلمون انّ اللّه خلق آدم و لا إبليس، و قد ألهموا في كلّ الأوقات حبّنا و بغض أعدائنا؛ و منها، عن ابن عباس، عن أمير المؤمنين- عليه السّلام- انّه قال: «انّ من وراء هذه الآفاق عالما لا يصل إليه أحد غيري، و أنا [١] لمحيط بما وراءه، و علمي به كعلمي بدنياكم هذه، و أنا الحفيظ الشهيد عليها، و لو أردت أن أجوب الدنيا بأسرها و السماوات السبع و الأرضين في أقلّ من طرفة عين لفعلت، لما عندي من الاسم الاعظم، و أنا الآية العظمى و المعجز الباهر». و عن ابن عبّاس [٢] في تفسير قوله تعالى: رَبِّ الْعالَمِينَ قال: انّ اللّه خلق ثلاثمائة عالم، و بضعة عشر عالما، كل عالم بينهم يزيدون على ثلاثمائة و ثلاثة عشر عالم مثل آدم و ما ولد آدم، و ذلك معنى قوله [٣]: رَبِّ الْعالَمِينَ؛ و منها، عن الصادق- عليه السّلام- انّه قال [٤]: انّ للّه مدينتين: إحداهما بالمشرق و الأخرى بالمغرب، يقال لهما جابلصا و جابلقا، طول مدينة منها اثنى عشر ألف فرسخ، في كل فرسخ باب يدخلون في كل يوم من كل باب سبعين ألفا، [٥] و يخرج منها مثل ذلك و لا يعودون الى يوم القيامة، لا يعلمون انّ اللّه خلق آدم و لا إبليس و لا شمسا و لا قمرا، هم و اللّه أطوع لنا منكم، يأتوننا بالفاكهة في غير أوانها موكّلين بلعنة فرعون و هامان و قارون [٦].
[١] . مشارق أنوار اليقين للحافظ رجب البرسي، ص ٤٣ مع اختلاف يسير.
[٢] . بحار، ج ٥٤، ص ٣٢٢ نقلا عن تفسير علي بن ابراهيم القمي مع اختلاف في اللفظ.
[٣] . قوله:+ إلّا أن يشاء اللّه (بحار).
[٤] . مشارق أنوار اليقين، ص ٤٢.
[٥] . نصب قوله سبعين الفا على الحالية من فاعل يدخلون و أبهم الفاعل لمصلحة. منه.
[٦] . المراد بفرعون، الأوّل لأنّه ادّعى ما ليس له، و هامان هو الثاني لأنّه بنى صرح الدار خلافا لفرعون و كان وزيره و مشيره في كل أمر و قارون هو الثالث لما جمع من أموال المسلمين و تعدّى فيها بما هو مشهور في الأخبار. منه.