شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٨ - الحديث السادس تفسير قوله تعالى فإذا سويته و نفخت
و الجود، و هذا ليس ممّا يتوقّف عليه و ان لم يكن منه بدّ في الفعل. ثمّ إذا فتّشنا التفتيش التام على طريقتنا التى هدانا اللّه بها في معرفة الخصال وجدنا «القدرة» مساوقة الظهور مع «المشيّة» لأنّ القدرة لا محالة بعد العلم بحسب المرتبة، فهي في مرتبة المشيّة، و قد أشرنا آنفا الى انّ مظهر المشيّة ينبغي أن يكون عالم الأرواح فيصحّ أن يقال معنى «من روحي» من قدرتي؛ و أيضا فانّ النفخ الإلهي انّما يبتدئ من عالم الأرواح الإلهية لما عرفت من مجانسة الروح للريح، فيكون النفخ مبتدأ و منتشأ من عالم القدرة الذي هو مرتبة الأرواح القدسيّة؛ فتحدّس.
الحديث السّادس [تفسير قوله تعالى: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ ...]
بإسناده عن عبد الكريم بن عمرو، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- في قول اللّه عزّ و جلّ: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [١] قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق خلقا، و خلق روحا، ثمّ أمر ملكا فنفخ فيه، فليست [٢] نقصت من قدرة اللّه شيئا هي من قدرته.
شرح: قد سبق شرح بعض كلمات هذا الخبر و نحن نذكر بعض ما نفهم منه:
ف «الخلق» في قوله: «خلق خلقا» إشارة الى مادة البدن المستعدّة لفيضان نور الروح و ظهور أثره من هذا الباب المفتوح. و قوله: «خلق روحا» إشارة الى الروح الكلّي الإلهي الموجود قبل الكون. و قوله: «ثمّ أمر ملكا» إشارة الى تعلّق المشيّة الإلهية بتدبير أمر ما بين الأرض و السماء و هو إيجاد الأرواح الكونية بحسب استعدادات المادة فالملك هو الموكّل بإحياء المواد الجسمانية بسبب ظهور أثر الروح الإلهي و استنارة مشارق المواد القابلة و مغاربها بشعاع هذا الكوكب الدّرّيّ، «فنفخ
[١] . الحجر: ٢٩.
[٢] . فليست:+ بالتي (التوحيد، ص ١٧٢).