شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٩ - الحديث السادس تفسير قوله تعالى فإذا سويته و نفخت
فيه» أي ذلك الملك في هذا الخلق الذي هو مادة البدن نفخة الإحياء، فأحيا بسريان الحياة في أعماقها؛ فهذه نفخة الإحياء و هاهنا نفخة أخرى و هي نفخة الإماتة و الرجوع الى المبدأ الأعلى. و قوله- عليه السّلام-: «فليست نقصت من قدرة اللّه شيئا» إشارة الى دفع ما يتوهّم من كون الروح المنفوخ منه الذي من قدرة اللّه متجزّئة متقدّرة عدد الأبدان المنفوخ فيها. وجه الدفع: انّ التجرّد و التقدّس عن المادّة لا يأبى من ظهور الشيء الواحد في مواطن لا تحصى مع عدم انثلام وحدته و بساطته العليا، و لا يستدعي ذلك تجزئته و تكثّره، بل إن يكثر و يقال له الكثير، فباعتبار المواد المظهرية و بالعرض من هذه الأجسام المتقدّرة، و لا يخفى انّ هذا الحكم من الإمام كالصريح في تجرد النفس الملكوتية و وحدتها، كما لا يخفى على من نظر بنور المعرفة الى حقائق الأشياء؛ جعلنا اللّه من أهل الاصطفاء و في حزب الأولياء.
فللّه الحمد على ما رقّانا مرقى لا يرقى إليه بالرّقى، و بلّغنا مبلغا لا يبلغ إليه البالغون الى الدرجات العلى.
ثمّ الصلوات و التسليمات الرائحات الغاديات على من عرج الى قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى و على «عليّ الممسوس في ذات اللّه تعالى» و أولاده الذين هم أنوار الحجب العليا و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء؛ فقد ساعدنا التوفيق بإتمام المجلّد الثاني من شرح كتاب التوحيد لصدوق الطائفة شيخنا القمي الفريد، و نرجوا من اللّه ذي المعارج و المسدّد لكل دارج أن يسير بنا سير الأنوار و يعرج بنا إلى مدارج الأبرار في هذه النشأة موطن الاعتبار و منزل الاختبار، و يوفّقنا للصعود الى ثالث الأسفار من شرح هذه الأسرار، ثم يساعدنا على الوصول الى أقصى مبالغ تلك الأخبار انّه الرءوف البارّ و العزيز الغفّار و ملهم الأسرار.
و اتّفق الفراغ عصر يوم الأربعاء لخمس مضين من محرّم الحرام مبتدأ ألف و تسع و تسعين من الهجرة حامدا شاكرا مصلّيا مستغفرا [١] و الحمد للّه [٢].
[١] . مصلّيا مستغفرا: مستغفرا مصلّيا د م.
[٢] . و كان الافتتاح و الاختتام في دار السلطنة اصفهان (س).