شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٦ - الحديث الثاني في تفسير«الوجه» في قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه
معناه: الوجه الذي الى اللّه حيث يواجهك حين ما بداك حسبما تقتضيه المحبوبيّة في قوله: «فأحببت ان اعرف» و كذا إذا تعلّق بالإقامة و كانت اللّام للأجل و الغاية، إذ المعنى حينئذ: أقم وجهك الذي لنفسك لسلوك الوجه الذي الى الحق و هو الدين فيكون «حنيفا» حالا مؤكّدة أي مائلا من هذا الوجه الباطل الى الوجه الحق. فقد تخلص من ذلك انّ الدين هو الوجه الذي للخلق الى الحق، و هو بعينه الوجه الذي للحق الى الخلق، فالدين مظهر الاسم «الجميل» و هذا هو الوجه. و بعد ما عرفت هذا، فسواء رجع الضمير في قوله: «وجهه» الى «اللّه» أم الى «الشيء» فانّه لا يختلف المعنى، إذ المراد حينئذ بوجه الشيء هو الوجه الذي له الى اللّه؛ فتبصّر.
الحديث الثّاني [في تفسير «الوجه» في قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ]
بإسناده عن الحرث بن المغيرة النضرى، قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- عن قول اللّه عزّ و جلّ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [١] قال: كلّ شيء هالك إلّا من أخذ طريق الحق.
شرح: «طريق الحق» هو ما شرع اللّه لعباده و دعاهم الى جواره، و قد عرفت انّه هو الوجه الذي لكل طائفة إليه سبحانه، لكن لمّا لم يستقل كل أحد من قبول الفيض و الاستضاءة بنور الهداية إلّا بتوسط الأنوار المستفيضة من نور الأنوار، فلا جرم وقعت طائفة تحت حكم نور قاهر مظهره نبيّ تلك الأمة الى أن انتهى أمر تلك الأنوار القاهرة الى الاستفاضة من نور قاهر يقهر الكل و هو نور نبيّنا خاتم المرسلين و نور أنوار السابقين و اللّاحقين، فلذلك انتهت طرق الكلّ إليه و هو طريق الحق المطلق.
[١] . القصص: ٨٨.