شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٥ - تفسير من شجرة مباركة زيتونة
[الأقوال في «يوقد»]
يُوقَدُ: اختلف القرّاء فيه: فقرأ شيبة و نافع و أيّوب و ابن عامر و حفص بياء مضمومة، يعنون «المصباح»؛ و قرأ حمزة و الكسائي و خلف و أبو بكر بالتاء الفوقانية المضمومة، أرادوا «الزجاجة». قيل: و المعنى على مصباح الزجاجة، فحذف المصباح، أو يراد بالزجاجة القنديل. و قرأ ابن محيصن بتاء فوقانية مفتوحة و تشديد القاف و رفع الدال على معنى تتوقّد الزجاجة. و قرأ الآخرون بفتح التاء و القاف و الدال على هذا المعنى، لكن يريدون المصباح و التفرقة بين المضارع كما في قراءة ابن محيصن و بين الماضي كما في القراءة الأخيرة، مع كونهما من باب واحد و هو التفعّل، انّ الأخيرة أنسب الى «من» الابتدائية، و الأولى أقرب الى القراءة الصحيحة. و أمّا الفرق بين هاتين الأخيرتين و الأوليتين فهو [١] انّ الإيقاد [٢] على ما هو مصدر القراءتين انّما يتعلق بالذات بالمصباح و الى الزجاجة بالعرض. كما سبق انّه من مجاز الحذف. و أمّا التوقد فهو انّما يصحّ بالذات للزجاجة على القراءة الثالثة، أو للمشكاة لتأنيث الفعل، و للمصباح فقط على القراءة الأخيرة. و أيضا التوقّد يدلّ على المكتسب بخلاف الإيقاد [٣]؛ و أيضا، يستعمل في النار و في غيره من الأضواء و الأنوار بخلاف الإيقاد فانّه مختص بالنار.
[تفسير مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ]
مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ: أي ابتدأ ثقوب [٤] المصباح أو الزجاجة و نشأ
[١] . فهو: و هو د.
[٢] . الإيقاد: الاتّقاد د.
[٣] . الإيقاد: الاتّقاد د.
[٤] . ثقوب: تقود د بقوت ر. و الثقوب من ثقبت النار: اتّقدت.