شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٣ - الأقوال في كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة
لأنّ اللّه تعالى سمّى «الشمس» سراجا، و قال في غيرها من الكواكب: وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [١].
و رابعها، انّ المشكاة، هي الأنبوبة التي في وسط القنديل، و المصباح: الفتيلة المشتعلة.
و خامسها، انّها الحديدة التي تعلّق بها القنديل، و هي التي تسمّى «السلسلة»، و «المصباح» هو القنديل.
و سادسها، انّ المشكاة صدر المؤمن، و المصباح القرآن الذي فيه.
ثمّ انّ المشبّه به يحتمل وجوها:
الأوّل، أن يكون هو المشكاة.
الثاني، أن يكون هو المصباح، و سيجيء بيان الوجهين في النور الثاني.
الثالث، أن يكون استعارة تمثيليّة، و يؤيّد التعبير ب «المثل» كأنّه شبّه حالة إضاءة نوره المتلألئ للموجودات و إشراق ضوئه المتألّق على الماهيات بهذا المجموع.
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ: قيل: أي في قنديل من الزجاج، و إنّما ذكر الزجاجة [٢] لأنّ النور في الزجاجة أشدّ ضوء. و قرأ نصر بن عاصم بفتح «الزاي» في الموضعين، و قرأ معاذ و الجحدري و ابن يعمر بكسرها، و الباقون بالضم، و هي ثلاث لغات و وصف المصباح بكونه في الزجاجة لأنّ النور فيها أشدّ لمعانا و أكثر إضاءة.
[١] . الملك: ٥.
[٢] . الزجاجة: الزجاج د.