شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٠٦ - الحديث الثامن عشر في ان المشية محدثة
الكون، و هذه الحقائق هي «شئون يبديها لا شئون يبتديها» [١] إذ الابتداء انّما هو في العالم العقلي، ف «العدم» عبارة عن العدم الزماني السابق على وجود الكائنات.
و بالجملة، فالإرادة انّما يتحقّق في عالم الطبيعة، و هذا معنى ما ورد في توحيد المفضّل [٢] عن مولانا الصادق- عليه السّلام-: «انّ الطبيعة تفعل بإرادة اللّه» فتبصّر.
و الوجه الثاني، انّ إرادة اللّه هي إحداثه الطبيعة، لأنّها مظهر الإرادة، لما عرفت في الوجه الأوّل، و لقوله- عليه السّلام- بعد ذلك: فإرادة اللّه هي الفعل و هو بفتح الفاء مصدر فعل يفعل كمنع يمنع. و من البيّن انّ الفعل و الصنع انّما يتحقّق في عالم الموادّ، و ذلك انّما يكون في ذلك العالم فهو من آثار الطبيعة. فإرادة اللّه هي إيجاده الطبيعة الممسكة لنظام العالم، و لوجوه أخر سيجيء في باب الإرادة و البداء و نظائرهما، و هذا من الأسرار التي لا يحتمله العقول و الأفهام، و قد اختصّنا اللّه بفهمه [٣] من أنوار الأخبار المنقولة عن الأئمة الأطهار- صلوات اللّه عليهم- و ألهمنا تطبيق الخصال السبع [٤] على الحقائق المبتدأة منه بالترتيب السببي و المسبّبي. و للّه الحمد على فضله.
الحديث الثّامن عشر [في انّ المشيّة محدثة]
بإسناده عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال:
[١] . من كلام حسين بن فضل في جواب سؤال عبد اللّه بن طاهر على ما نقل الزمخشري في تفسير الكشاف (ج ٤، ص ٤٤٨).
[٢] . توحيد المفضل، ص ١٢٠.
[٣] . بفهمه: لفهمه س.
[٤] . مرّ مرارا.