شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٨ - كلام في ان الجنة و النار اليوم مخلوقتان
[كلام في انّ الجنّة و النّار اليوم مخلوقتان]
متن: قال: فقلت يا ابن رسول اللّه فأخبرني عن الجنّة و النّار أ هما اليوم مخلوقتان؟ فقال: «نعم، و انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قد دخل الجنّة و رأى النّار لمّا عرج به الى السماء». قال: فقلت له: انّ قوما يقولون: انّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين. فقال- عليه السّلام-: «ما اولئك منّا، و لا نحن منهم. من أنكر خلق الجنّة و النّار فقد كذّب النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- و كذّبنا، و ليس من ولايتنا على شيء، و يخلد في نار جهنّم. قال اللّه عزّ و جلّ: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ».
شرح: قد سبق في المجلّد الأوّل تحقيق الجنّة و النّار، و هاهنا نقول: اختلفت الامّة [١] في وجودهما الآن، فذهبت [٢] الأشاعرة و بعض المعتزلة الى انّهما مخلوقتان الآن، و هو الحقّ المؤيّد بالبرهان. و أكثر المعتزلة على انّهما مقدّرتان مخلوقتان يوم الجزاء.
أدلّة المثبتين وجوه: أحدها، ما أشار الإمام- عليه السّلام- بقوله: «و انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قد دخل الجنة و رأى النار لمّا عرج به الى السماء» و بيانه ظاهر؛
و ثانيها، ما أشار إليه بقوله: «قال اللّه عزّ و جلّ: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ. و توجيهه انّ التكذيب بجهنّم يعمّ التكذيب بوجودها رأسا، أو بوجودها في وقت دون وقت، و لأنّ الآيتان باسم الإشارة في المبتدأ و بالفعل المضارع في وصف الخبر يشعر بوجودها حين الخطاب حالة النزول، لا انّه في
[١] . الامّة: الأمر ب.
[٢] . فذهبت: فذهب د.