شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٣٩ - كلام في ان الجنة و النار اليوم مخلوقتان
القيامة بخلاف الآية الأخرى، و هي: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [١] فانّها تدلّ على الثاني؛
و ثالثها، [٢] ما اشتهر بين القوم من نحو قوله تعالى في صفتهما: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٣]، أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [٤] ممّا أتى فيه بلفظ الماضي و ذلك صريح في وجودهم؛
و رابعها، الأخبار الكثيرة المتظافرة الدّالّة على وجودهما ممّا لا يكاد يحصى.
و قد يستدلّ على وجودهما بقصّة آدم و حوّاء [٥] و إسكانهما الجنّة و إخراجهما عنها على ما نطق به الكتاب، و إذا كانت الجنة مخلوقة فكذا النار، إذ لا قائل بالفصل.
و ردّ بأنّ تلك انّما هي من جنّات الدّنيا، إذ الجنة الموعودة لا يمكن الخروج و لا الإخراج منها، لقوله تعالى: وَ ما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ [٦].
و أمّا شبه المنكرين، فمن وجوه:
الأوّل، [٧] انّه لو وجدتا، فإمّا في عالم الأفلاك، أو [٨] العناصر، أو في عالم آخر، و الأقسام باطلة: أمّا الأوّل، فلأنّ الأفلاك لا يقبل الخرق و الالتيام فلا يخالطها
[١] : يس: ٦٤.
[٢] . كشف المراد، ص ٤٢٦.
[٣] . آل عمران: ١٣١.
[٤] . آل عمران: ١٣٣.
[٥] . كشف المراد، ص ٤٢٦.
[٦] . الحجر: ٤٨.
[٧] . تلخيص المحصل (نقد المحصل) ص ٣٤٩ و هي ما استدلّ بها الفخر الرازي.
[٨] . أو: و ب.