شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٧ - الحديث الحادي عشر في صفة علمه تعالى
[الوجه] الأوّل، بناء على انّ المراد بقوله: «يعلم» مدلول المعنى الفعلي و هو أنّ «يعلم» بمعنى «يفعل» لأنّ الفعل يدلّ على الحدوث فهو انّما يصحّ مع [١] فعل التعقل و لا فعل في الأزل أصلا.
و الوجه الثاني، بناء على انّ المراد ب «يعلم» وجود العلم على سبيل تجرّد المضارع من [٢] معنى التجدّد، بأن يدلّ على الثبوت لمشابهة الاسم، فيكون على مذهب من جعل العلم نفس التعلق فمعنى «يعلم» في الباري تعالى عنده «يفعل المعقول» و المتكلّمون قد أوغلوا في ذلك سيّما المعتزلة من أهل العراق، قالوا: العلم لا بدّ له من إضافة و نسبة مخصوصة بين العالم و المعلوم و هو الذي يسمّونه «التعلّق» و لم يثبت غيره بدليل يعتمدون عليه، فلذا اقتصر أكثر أصحابهم عليه. و قالت الأشاعرة هو صفة حقيقيّة ذات إضافة، فلذا قالوا: انّ العلم صفة يوجب تمييزا [٣] لا يحتمل النقيض، فعندهم هاهنا أمران: العلم و العالمية، و هؤلاء يقولون انّه تعالى عالم يعلم. قال الخطيب الرازي في المباحث المشرقيّة [٤]: قد اضطرب كلام ابن سينا في حقيقة العلم فحيث بيّن أنّ كون الباري عقلا و عاقلا و معقولا يقتضي كثرة في ذاته، فسّر العلم بالتجرّد عن المادة؛ و حيث قرر اندراج العلم في مقولة «الكيف» بالذات و في مقولة المضاف بالعرض، جعله عبارة عن صفة [٥] ذات إضافة؛ و حيث ذكر انّ تعقّل الشيء لذاته أو لغير ذاته ليس إلّا حضور صورته، جعله عبارة عن الصور المرتسمة في الجوهر العاقل المطابقة لماهيّة المعقول؛ و حيث زعم انّ العقل
[١] . مع: حينئذ د.
[٢] . من: عن د.
[٣] . تمييزا: تمييز د.
[٤] . المباحث المشرقيّة، ج ١، ص ٤٤٤ و تصرف الشارح في لفظه بالتقديم و التأخير و التلخيص.
[٥] . صفة: كيفية (المباحث المشرقية).