شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٥ - الحديث العاشر ان الله تعالى سميع بصير
نفسي إذ كنت مسئولا، و إفهاما لك إذ كنت سائلا، فأقول يسمع بكلّه لا انّ كلّه له بعض، و لكنّي أردت إفهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في ذلك إلّا الى انّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و لا اختلاف معنى.
شرح [١]: هذا الخبر أدلّ دليل على بطلان العينية في الصفات الإلهية بالمعنى الذي بيّن هؤلاء الأقوام، بيان ذلك: انّ الإمام عليه السّلام بعد ما حكم بأنّ اللّه تعالى سميع بنفسه، أضرب عن ذلك بأن ليس معنى ذلك انّه تعالى شيء و النفس التي هو يسمع بها شيء آخر، و هذا بعينه هو معنى العينية إذ هم يقولون انّ الذات شيء و مفهوم السمع شيء آخر لكنّه تعالى عين فرد منه أو فرد منه و كذا قوله: «لا انّ كله له بعض» تأكيد لإبطال ذلك الحسبان؛ لأنّ على القول بالعينية إذا اعتبر الذات مع العلم فقط كان شيئا، و إذا اعتبر مع العلم و السمع و البصر مثلا كان شيئا آخر لا محالة، و إن كان بالاعتبار، و لا ريب انّ الاعتبار الثاني كلّ بالقياس الى الأوّل فيتحقّق الكلية و الجزئية و قد نفاه الإمام عليه السّلام. ثمّ انّ تأكيده- عليه السّلام- بأنّ تلك التعبيرات أي كونه عالما بنفسه أو بكلّه انّما هي لضيق المقام، و لكونه- عليه السّلام- في مقام التعليم فلا بدّ من التعبير بذلك و أمثاله، لكن لا ينبغي أن يفهم الفطن الذكي من ذلك اختلاف الذات و لا اختلاف معنى حتّى يعتقد بأنّ الذات مع اعتبار صفة تكون غيرها إذا اعتبر مع صفة أخرى أو صفات أخر كما هو معتقد هؤلاء الرؤساء و قد قال رئيسهم الأول في أكثر مصنفاته و تبعه الأكثر بأنّه لا مبالاة في أن يكون ذاته تعالى- عمّا يقولون- ممكن الوجود إذا أخذ مع شيء من الأشياء، و لم يتفطّنوا بأنّ ذلك ممتنع، إذ كلّ ما أخذ معه فهو مستهلك لديه باطل عند وجهه، و لوجوه أخر عسى أن يقرع سمعك فيما بعد، و سرّ ذلك أن ليس لها ثبوت لا بذواتها و لا بالقياس الى ذات اللّه تعالى، بل ليس إلّا الذات فحسب، و كلّ شيء هالك دون وجهه الكريم، و مرجع الصفات ليس إلّا سلب مقابلاتها كما سيجيء في الأخبار بتفاصيلها.
[١] .
شرح:+ معنى د.