شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٣ - الحديث التاسع في صفة القديم تعالى
تعدد الموصوف في نفسه لكونها مجموع ذاته؛
و منها، مذهب من قال: ليس الإيجاد إلّا من كونه قادرا و لا التخصيص إلّا من كونه مريدا، و لا الإحكام إلّا من كونه عالما، و كون الذات مريدة غير كونها عالمة؛ و منها، مذهب من قال: كون الباري عزّ شأنه حيّا عالما قادرا الى سائر الصفات، و الصفات نسب و إضافات له؛
و منها، مذهب من قال [١]: الصفات بحسب المفهوم و إن كانت غير الذات إلّا انّها بحسب الوجود ليس أمرا وراء الذات، بمعنى انّ الذات الأحدية هي بعينها صفاتها الذاتيّة.
أمّا كذبهم فلأنّ هذه الأقوال خلاف الواقع لأنّ الموروث عن الصادقين- عليهم السّلام- في صفات اللّه سبحانه غير هذه الآراء كما ستطلع عليه إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا إلحادهم فلخروجهم عن طريقة الحق التي هي مذهب أهل بيت [٢] العصمة و الحكمة- صلوات اللّه عليهم- كما أخبرونا في خطبهم و أحاديثهم على ما قرع سمعك مرارا و سيقرعه عن قريب؛ و أمّا تشبيههم فلأجل حكمهم بصدق المفهومات الصادقة على الخلق أيضا و قد ورد عنهم- عليهم السّلام- انّ كل ما يوجد في الخلق لا يوجد في الخالق و كلّ ما يمكن للخلق يمتنع على الخالق. و قول السائل ثانيا انّهم «يزعمون انّه يبصر على ما يعقلوه» فصيغة «يعقلوه» على المضارع المعلوم كما انّ «يعقل» في كلام الإمام على المجهول. و الغرض من ذلك ذكر عقيدة أخرى منهم و إبطال الإمام- عليه السّلام- إيّاها و هي انّ العلم و السمع و البصر و سائر الصفات الكمالية كالوجود و غيره انّما هي للّه على المعنى المفهوم لكلّ أحد من الوجود و العلم و غيرهما، حتّى انّ قوما في هذا الزمان يستهزءون من القول بأنّها في الخالق على معنى آخر، و يقولون: أ ليس اللّه موجودا بهذا الوجود الذي نفهمه، و نحن
[١] . قال:+ انّ د.
[٢] . بيت: البيت د.